جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٧٠ - المطلب الرابع في المهادنة
و لو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد. (١)
و لا بد من تعيين المدة، فلو شرط مدة مجهولة لم يصح، و لو أطلقها بطلت الهدنة، (٢) إلّا أن يشترط الخيار لنفسه في النقض متى شاء، (٣) و حكم العقد الصحيح وجوب الوفاء به الى آخر المدة أو الى أن يصدر منه خيانة و علموها، فان لم يعلموا أنه خيانة فينذر و لا يغتال. (٤)
قوله: (و لو عقد مع الضعف على أزيد من عشر سنين بطل الزائد).
[١] لأن ما زاد عليها لا يجوز، لأن النبي صلى اللّه عليه و آله إنما صالح على العشر في الحديبية [١]. و مال في التذكرة [٢] و المنتهى [٣] إلى الجواز مع الضرورة، و ليس بذلك البعيد، فبناء على الأول يبطل الشرط خاصة. و المتجه بطلان الشرط و العقد جميعا، لأن التراضي إنما وقع عليهما.
قوله: (و لو أطلقها بطلت الهدنة).
[٢] إذ لا شيء يمكن الرجوع إليه حينئذ.
قوله: (إلا أن يشترط الخيار لنفسه في النقض متى شاء).
[٣] فإنه يجوز، لأن التراضي إذا وقع على ذلك كان في الحقيقة بمشيئة الجميع- أعني: الامام و المشركين- و لا مانع من ذلك، لأن الجهالة تنتفي حينئذ، و ليس هذا من العقود التي يمنع من صحتها الغرر.
قوله: (أو إلى أن يصدر منه خيانة و علموها، فان لم يعلموا أنه خيانة فينذر و لا يغتال).
[٤] الظاهر أنّ ضمير (و علموها) يعود إلى المسلمين، أي: و تحققوا أنّها خيانة، فحينئذ يغتال المشرك، و إن لم يعلموا ذلك و يتحققوا وجب إنذاره و لم يجز
[١] تاريخ الطبري ٢: ٦٣٥.
[٢] التذكرة ١: ٤٤٧.
[٣] المنتهى ٢: ٩٧٤.