جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٦ - ب تجويز التأثير
[و إنما يجبان بشروط أربعة]
و إنما يجبان بشروط أربعة: (١)
[أ: علم الآمر و الناهي بوجه الفعل]
أ: علم الآمر و الناهي بوجه الفعل، لئلا يأمر بالمنكر و ينهى عن المعروف.
[ب: تجويز التأثير]
ب: تجويز التأثير، فلو عرف عدم المطاوعة سقط. (٢)
قوله: (و إنما يجبان بشروط أربعة).
[١] مقتضاه: أنّ الوجوب مشروط بجميع هذه الأمور، و في اشتراطه بالأول نظر، فانّ من علم أن زيدا قد صدر منه منكر، و ترك معروفا في الجملة بنحو شهادة عدلين، و لا يعلم المعروف و المنكر، يتعلق به وجوب الأمر و النهي، و يجب تعلم ما يصح معه الأمر و النهي، كما يتعلق بالمحدث وجوب الصلاة، و يجب عليه تحصيل شروطها.
و الأصل في ذلك أنه لا دليل يدل على اشتراط الوجوب بهذا الأمر الواقع، بخلاف غيره، و تقييد الأمر المطلق بشيء ليصير الواجب مشروطا بالنسبة إلى ذلك الشيء يتوقف على الدليل.
قوله: (فلو عرف عدم المطاوعة سقط).
[٢] يشكل إذا جعلنا أدنى مراتب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر اعتقاد وجوب المتروك و تحريم المفعول، فانّ هذا لا يعقل سقوطه بمعرفة عدم المطاوعة.
و الذي يقتضيه التحقيق هو أن يقال: إنّ الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر لا يعقل كونه بالقلب وحده، إذ لا يعد ذلك أمرا و لا نهيا، لا لغة و لا عرفا، إذ لا يعد من اعتقد ذلك آمرا و لا ناهيا، فوجوبه من هذا الباب لا يتجه، و إنما هو اعتقاد ذلك بالقلب من توابع الإيمان بجميع ما جاء به النبي صلى اللّه عليه و آله فلا بد من اعتبار أمر آخر في المرتبة الأولى بضميمته يعد في الأمر و النهي، و هو إظهار عدم الرضى بضرب من الإعراض، و إظهار الكراهة أو الهجران.
و اعلم أنه يكفي في معرفة عدم المطاوعة الظن الغالب، كما صرح به