جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٣ - المطلب الخامس في أحكامه
و يجوز لمن نوى الإفراد (١) مع دخول مكة الطواف، و السعي، و التقصير، و جعلها عمرة التمتع ما لم يلبّ، فان لبى انعقد إحرامه. و قيل:
إنما الاعتبار بالقصد لا التلبية. (٢)
هكذا و شبك بين أصابعه» [١].
قوله: (و يجوز لمن نوى الافراد).
[١] هذا إذا لم يكن متعينا عليه، لا مطلقا.
قوله: (ما لم يلب، فان لبّى انعقد إحرامه، و قيل: إنما الاعتبار بالقصد، لا التلبية [٢]).
[٢] الأصح الأول، لرواية أبي بصير الصحيحة [٣]. و يشهد لها من حيث المعنى الأخبار الدالة على أنّ التلبية عقيب الطواف تعقد إحرام المفرد، إذا طاف بعد دخول مكة، و لولاها لأحل [٤].
و معنى قوله: (و قيل: إنما الاعتبار بالقصد لا التلبية) معناه: ان الاعتبار بقصد الإهلال بالتلبية، لا بالتلبية وحدها، فيكون مقتضاه أنه لو لبّى قاصدا إلى عقد الإحرام بطلت المتعة حينئذ، لا بدون ذلك.
و يشكل بأنّ التلبية إذا لم تكن مقتضية لعقد الإحرام، كيف تكون مؤثرة مع النية، و لا دليل على ذلك؟
و يحتمل أن يكون المراد: انّ الاعتبار بقصده أولا إلى المتعة، و لا عبرة بالتلبية الواقعة بعد ذلك، و كلام ابن إدريس محتمل للأمرين، و إن كان أظهر في المعنى الأول [٥].
[١] إعلام الورى: ١٣١.
[٢] قاله ابن إدريس في السرائر: ١٢٣.
[٣] الفقيه ٢: ٢٠٤ حديث ٩٣١، التهذيب ٥: ٩٠ حديث ٢٩٥.
[٤] الكافي ٤: ٢٩٨ حديث ١، التهذيب ٥: ٤٤ حديث ١٣١.
[٥] السرائر: ١٢٣.