جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٦٨ - المطلب الرابع في المهادنة
فان لم تكن حاجة، و لا مضرة لم تجب الإجابة، (١) بل ينظر إلى الأصلح، فإن كان في طرف الترك لم تجز المهادنة، و إنما يتولاها الإمام أو من نصبه لذلك. (٢)
و يشترط خلوها عن شرط فاسد كشرط ترك مسلم، أو ماله في أيديهم، و شرط دفع مال إليهم إلا مع الخوف، و التظاهر بالمناكير، و اعادة المهاجرات. (٣)
ثم إن لم يكن الامام مستظهرا لضعف المسلمين، و قوة شوكة العدو لم تتقدر المدة، بل بحسب ما يراه و لو عشر سنين.
المشركين أيضا، و يرجى بالمهادنة تجدد ضعف للمشركين أو قوة للمسلمين.
قوله: (فان لم تكن حاجة و لا مضرة لم تجب الإجابة).
[١] قد يقال: قوله: (فان لم تكن حاجة) مغن عن قوله: (و لا مضرة).
قوله: (و إنما يتولاها الإمام أو من نصبه لذلك).
[٢] إما لخصوصه أو لأمر عام دخلت فيه.
قوله: (و التظاهر بالمناكير، و إعادة المهاجرات).
[٣] تقديم الاستثناء على هذين الأمرين دليل على عدم جوازهما مطلقا، بخلاف ما قبلهما فإنه يجوز مع الخوف، فأما إعادة المهاجرات فلا يجوز على حال، لورود القرآن بالمنع منه [١]. و ينبغي أن يكون من لا يؤمن أن يفتنوه عن دينه كذلك، و به صرح في التحرير [٢].
و أما التظاهر بالمناكير، فقد عده في المبسوط من الشروط الفاسدة، و عد من جملتها رد من جاء منهم مسلما و أطلق [٣]، و قد يقال: إن الضرورة لو دعت إلى اشتراط إظهار المناكير لم يكن أعظم من رد من جاء منهم إلينا مسلما.
[١] الممتحنة: ١٠.
[٢] تحرير الأحكام ١: ١٥٣.
[٣] المبسوط ٢: ٥٢.