جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٦ - ح لو عينها منها ففتح البلد صلحا
[ح: لو عينها منها ففتح البلد صلحا]
ح: لو عينها منها ففتح البلد صلحا، فان اتفق المجعول له و أربابها على الأخذ أو دفع القيمة جاز، و إلّا فسخ الصلح و ردوا إلى مأمنهم، لأنه صلح منع الوفاء بما وجب بشرط قبله على اشكال. (١)
و لو كانت جارية فأسلمت قبل الفتح مطلقا، (٢) أو بعده إن كان المجعول له كافرا فالقيمة، و لو ماتت قبل الفتح، أو بعده، أو لم تكن فيها جارية فلا شيء. (٣)
قوله: (و إلّا فسخ الصلح و ردّوا إلى مأمنهم، لأنه صلح منع الوفاء بما وجب بشرط قبله على إشكال).
[١] ينشأ مما ذكره، و من أن نقض الصلح المتعلق بالمصلحة العامة المتضمن ضرر المسلمين لا يجوز، لاعتقاد المصلحة الخاصة في حينها، فإن إتلاف مال الغير عند معارضة المصلحة الكلية، أو توقف دفع الضرر الأقوى عليه جائز، و قد يجب.
و الأصح اتباع المصلحة في ذلك، فان كان نقض الصلح لا يضر بالمسلمين لقوتهم و استظهارهم نقض و أخذت الجارية، و إلا أبقى و دفع إليه قيمتها، و الاستدلال السابق لا ينهض على أزيد من ذلك.
قوله: (فأسلمت قبل الفتح مطلقا).
[٢] أي: سواء كان المجعول له كافرا، أم لا.
قوله: (و لو ماتت قبل الفتح أو بعده أو لم يكن فيها جارية فلا شيء).
[٣] أما في الأخير، فلفقد العوض، إذ المشروط لا وجود له، و غيره لم يجر له ذكر.
فان قلت: قد بذل الدال عمله في مقابل عوض، و قد فات، فله اجرة المثل.
قلت: لم يبذله في مقابل عوض، بل بذله في مقابل ما لا وجود له أصلا، و تخيّله وجوده لا يصيره عوضا، ففي الحقيقة بذله في مقابل شيء متخيل ذهنا،