جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٢٧ - ح لو عينها منها ففتح البلد صلحا
و لو جعل الجارية للدال فعجزنا عن الفتح، أو تجاوزنا عنها مع القدرة فلا شيء و إن أتم الدلالة، إلّا إذا رجعنا الى الفتح بدلالته.
و لو فتحها طائفة أخرى لمّا سمعوا الدلالة فلا شيء عليهم إذ لم يجز الشرط معهم.
و لو ماتت قبل التسليم مع المكنة احتمل اجرة المثل و القيمة. (١)
و ليس بشيء في الواقع، فلا يكون له اجرة. و أمّا في الأولين، فلأن تلف العوض المشروط بغير تقصير منّا لا يوجب له عوضا.
قوله: (و لو ماتت قبل التسليم مع المكنة احتمل اجرة المثل و القيمة).
[١] هذه المسألة كالمستثناة من قوله: (و لو ماتت قبل الفتح أو بعده) فيجب أن تقيد العبارة بما إذا لم يمكن التسليم، و ما ذكره المصنف هنا احتمالان:
أما احتمال الأجرة، فلأن العوض قد فات، و هو من ضماننا لوجوب تسليمه و حصول القدرة عليه، فيجب رد عوض العمل المحترم الذي لم يصدر مجانا، و ذلك اجرة مثله، فانّ تلف العوض المعين يوجب انفساخ العقد.
و أما احتمال القيمة، فلأن العوض الذي هو الجارية قد دخل تحت أيدينا، مع كونه مضمونا و إمكان تسليمه، فيجب عوض تلفه، و هو القيمة هنا، لأن شأن المضمون إذا تلف ذلك، و لأن القيمة أقرب إلى الجارية من أجرة المثل. و لا نسلم انفساخ العقد في هذه الحالة مع إمكان التسليم و لا يلزم من انفساخه بالتلف قبله انفساخه هنا، و هذا قريب.
و حكى شيخنا الشهيد عن بعض معاصريه: أنّه كان يزعم أنّ المراد بالأجرة: اجرة الجارية إلى وقت التلف، ثم قيمتها بعد التلف، و ردّه بأنّه يقتضي السكوت عن أقوى الاحتمالين، و التعرض إلى أضعفهما.
و أقول: إنّ وجوب الأجرة للجارية غير محتمل أصلا، لأن تأخير تسليمها قبل المطالبة لا يقتضي كونها مغصوبة، فكيف تجب لها اجرة؟