جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٠٥ - أ المباحات بالأصل كالصيد، و الشجر لا تخص أحدا
و كل أرض ترك أهلها عمارتها فللإمام أن يقبلها ممن يعمرها، و يأخذ منها طسقها لأربابها.
و كل من أحيى أرضا ميتة لم يسبقه غيره إليها فهو أولى، فإن كان لها مالك معروف فعليه طسقها له، (١) و له انتزاعها من يده.
[الثالث: السبايا و الذراري]
الثالث: السبايا و الذراري: و هي من الغنائم، يخرج منها الخمس و الباقي للغانمين خاصة.
[فروع]
فروع:
[أ: المباحات بالأصل كالصيد، و الشجر لا تخص أحدا]
أ: المباحات بالأصل (٢) كالصيد، و الشجر لا تخص أحدا، فإن
إبدال المظهر من المضمر جائز. و فيه نظر، لأن ذلك حيث يكون الإضمار محقّقا، بأن يكون الفعل مما يمتنع التصريح بفاعله كفعل الأمر و مضارع المتكلم مثلا، لا نحو هذا، و لأن فيه فسادا آخر، فان الضمير لا مفسّر له حينئذ أصلا فيبقى على إبهامه، فإن مرجعه إن صحّ مبهم، و هو الموصول، بخلاف ما قلناه، لأن مفسر الضمير موجود.
قوله: (فان كان لها مالك معروف فعليه طسقها له).
[١] ذكر الأصحاب هذا الحكم كذلك، فان قيل: كيف جاز التصرف في ملك الغير بغير إذنه؟
قلنا: إذا دلت القرائن على إعراضه عن عمارتها، فقد ظهرت علامات الإباحة لمن شاء أحياها، كما في سائر الأشياء التي شهدت القرائن بإعراض المالك عنها، و يجب عليه أجرتها، لأن القرائن إنما دلت على الإعراض عن العمارة لا عن الأجرة- و لو أن المالك ترك عمارتها لضرورة منع مانع و نحو ذلك لم يجز لأحد إحياؤها إلا بإذنه- أو يقال: إحياؤها قبل أن يعلم ذلك، ثم ظهر المالك، و هذا جيد أيضا.
قوله: (المباحات بالأصل.).
[٢] أي: هذه لا تعد من الغنيمة، بل هي لآخذها، لأن الغنيمة مال الكفار،