جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٤ - الأول من يجب عليه
و يحرم المقام في بلاد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام، مع القدرة على المهاجرة. (١)
و في الرباط فضل كثير، و هو الإقامة في الثغر (٢) لتقوية المسلمين على الكفار، و لا يشترط فيه الإمام، لأنه لا يشتمل قتالا، بل حفظا و اعلاما،
قوله: (و يحرم المقام في بلاد الشرك على من يضعف عن إظهار شعائر الإسلام مع القدرة على المهاجرة).
[١] المقام بضم الميم: الإقامة، و الأصل في ذلك قوله تعالى (إِنَّ الَّذِينَ تَوَفّٰاهُمُ الْمَلٰائِكَةُ) الآية [١].
و قوله عليه السلام: «لا هجرة بعد الفتح» [٢] إما أن يراد به: لا هجرة من مكة، لأنها بلد الإسلام حينئذ، أو لا هجرة ثوابها كثواب ما قبل الفتح.
و يعلم من العبارة أن من لا يضعف عن إظهار شعائر الإسلام، أو لا يقدر على المهاجرة لا يجب عليه، و هل يجب الخروج من البلاد التي يعجز عن إظهار شعائر الإيمان؟ ينقل عن شيخنا الشهيد ذلك [٣]. و هو حسن، لكن الظاهر أنّ هذا إنما يكون حيث يكون الامام عليه السلام موجودا، و ترتفع التقية بالكلية، أما مع غيبته و بقاء التقية فهذا الحكم غير ظاهر، لأن جميع البلاد لا تظهر فيها شعائر الإسلام، و لا يكون إنفاذها إلا بالمساترة و إن تفاوتت في ذلك.
قوله: (و هو الإقامة بالثغر).
[٢] كل موضع يخاف منه يقال له: ثغر.
[١] النساء: ٩٧.
[٢] مسند أحمد ١: ٢٢٦.
[٣] اللمعة الدمشقية: ٨٦.