جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٦ - الأول من يجب عليه
و من جملته اقامة الحجج العلمية، (١) و دفع الشبهات، (٢) و حل المشكلات، (٣)
قوله: (كل) لأنها لا تصلح للتعريف إلا أن يقال: أراد بيان ضابط الواجب الكفائي، لا تعريف المصطلح، و لو قال: و هي لكان أظهر.
و بالقيد الأخير يخرج الواجب العيني. و في التقييد بقوله: (مهم ديني) مناقشة، لأن الصناعات المهمة من المهمات الدنيوية، و هي واجبة على الكفاية، كما سيأتي في كلامه، و إن كانت قد ترجع بالأخرة إلى المهمات الدينية باعتبار كونها وسيلة إليها.
قوله: (و من جملته إقامة الحجج العلمية).
[١] المراد بها: حجج العلوم الإسلامية على سبيل العموم، فان جملتها واجبة على الكفاية، و إن كان فيها ما يجب على الأعيان كحجج أصول الاعتقاد.
قوله: (و دفع الشبهات).
[٢] هي جمع شبهة، و هي قياس فاسد، إما في مادته، أو في صورته، أو فيهما، سميت شبهة: لأنها تشبه الحق.
و لا ريب أن بلوغ رتبة يتمكن المكلف معها من دفع شبه الضالين واجب على الكفاية، حذرا من تطرق الخلل بالشبهة في الاعتقادات.
قوله: (و حل المشكلات).
[٣] أي: الأمور المشكلة على المكلفين فيما يجب عليهم معرفته، أو يضطرون إليه.
و هنا كلام و هو: أن الواجب في الدليل على أصول الاعتقاد هو أن يكون مثمرا لليقين، و إنما يثمره البرهان و دلائل الكلام أكثرها إقناعية لا تثمر اليقين، فكيف يكلف فيها من لا يحصل عن دلائلها؟
و جوابه: أن المثمر لليقين باللزوم هو البرهان خاصة دون غيره من الدلائل، لكن قد يثمر غيره اليقين بضميمة أمر خارجي، كاقناعيّ آخر، فإنه إذا