جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٦ - الأول المعقود له
البينة، فإن ظهر كذبهم انتقض العهد و جاز اغتيالهم لتلبيسهم. و لو ظهر قوم زعموا أنهم أهل الزبور ففي تقريرهم اشكال، (١) و إنما يقر اليهود و النصارى و المجوس لو دخل اباؤهم في هذه الأديان قبل مبعث النبي عليه السلام، فلو دخل جماعة من عبّاد الأوثان فيها بعد البعثة لم يقروا.
و عدلا، ثم شهدا بخلاف دعواهم قبل، فيصالحون حينئذ.
فإن قيل: لم لم يحكم بكون ذلك شبهة؟
قلنا: لأن الأمان إنما وقع على تقدير شيء زعموه مع علمهم بعدمه، فيكون نفي الأمان معلوما عندهم.
قوله: (و لو ظهر قوم زعموا أنهم أهل الزبور ففي تقريرهم إشكال).
[١] ينشأ من تناول (أُوتُوا الْكِتٰابَ) [١] لهم، و من أنّ المراد بالكتاب: التوراة و الإنجيل لا مطلقا، و لأن المتبادر من الكتاب: ما اشتمل على الأحكام لا نحو الزبور، فإنه مواعظ خال من الأحكام، و قد نقل المصنف في المنتهى الإجماع على أنّ اللام في (الكتاب) الواقع في قوله تعالى (مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ) [٢] للعهد، و المعهود هو التوراة و الإنجيل [٣]، و مثل الزبور صحف إبراهيم. و الأصح عدم تقريرهم، لما قلناه، و إن سلّم أنّ اللام ليس للعهد فالشك في صدق اسم الكتاب على الزبور، مع قيام الدليل الدال على وجوب قتل المشركين كاف في منع تقريرهم. و كذا القول في صحف إبراهيم و نحوها. و قوله: (و لو ظهر قوم زعموا.)
ليس على ما ينبغي، لأنه يعطي أن الإشكال إذا زعموا ذلك، و ليس كذلك، بل لو كان قوم أهلا للزبور و تحقق ذلك في تقريرهم الاشكال، و كأنه أراد بذلك الإشعار بأنّ مثل هؤلاء ليسوا بموجودين و لا نعرف مثلهم.
قوله: (و إنما يقر اليهود و النصارى و المجوس، لو دخل آباؤهم في هذه الأديان قبل مبعث النبي صلى اللّه عليه و آله).
[٢] ربما يقال: لا فائدة في التقييد بدخول الآباء، بل هو مضرّ، لأن دخولهم
[١] التوبة: ٢٩.
[٢] التوبة: ٢٩.
[٣] المنتهى ٢: ٩٦١.