جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩١ - الفصل الثاني في الاسترقاق
يسلموا، (١).
[١] فإن أسلموا فظاهر عبارة التذكرة [١] و المنتهى [٢] و التحرير [٣] تشعر بالتوقف في الحكم، و الشيخ رحمه اللّه حكم بكون الامام عليه السلام مخيرا بين المنّ و الفداء و الاسترقاق [٤]، و لم يصرح المصنف هنا بتوقف و لا ضدّه.
و في الحواشي المنسوبة إلى شيخنا الشهيد على التحرير: إنّ توقف المصنف يحتمل شيئين:
الأول: منع هذه الأحكام إلّا المنّ لأنه لم يكن له استرقاق و لا فداء في حال الكفر ففي حال الإسلام أولى، و هو قوي متين لو لا ما سيأتي من الرواية.
الثاني: تعين استرقاقه و تحتمه- كما هو قول بعض العامة- [٥] لأن المن مضيع للمالية الثابتة بالاستيلاء، و الفداء لم يثبت قبل الإسلام، فكذا بعده استصحابا لما كان، لكن روي الشيخ بإسناده عن الزهري، عن علي بن الحسين عليهما السلام قال: «الأسير إذا أسلم فقد حقن دمه و صار فيئا» [٦]، و هي مشعرة بأن المراد: من أخذ و الحرب قائمة، لأن الآخر محقون الدم على الأصح.
و لا دلالة فيه ظاهرة، لأنه من أخذ بعد الحرب لا يعد محقون الدم، و لهذا لو أسر مرة أخرى في الحرب قتل، فلا دلالة فيها، لإمكان تنزيلها على من أخذ بعد الحرب، و مع ذلك فهي دالة على الاسترقاق حتما، و لا قائل به من الأصحاب إلا ما يحتمله توقف المصنف.
و كذا روى الشيخ مفاداة النبي صلى اللّه عليه و آله الذي أسره أصحابه [٧]، و لا دلالة فيها أيضا، لأنها واقعة عين لا عموم لها، و لا نعلم حال
[١] التذكرة ١: ٤٢٤.
[٢] المنتهى ٢: ٩٢٨.
[٣] تحرير الأحكام ١: ١٤٠.
[٤] المبسوط ٢: ٢٠.
[٥] المجموع ١٩: ٣١٣.
[٦] الكافي ٥: ٣٥ حديث ١، التهذيب ٦: ١٥٣ حديث ٢٦٧.
[٧] المبسوط ٢: ٢٠.