جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٧٢ - الأول من يجب عليه
و يستحب للعاجز الموسر الاستئجار له على رأي، (١) و يجوز للقادر (٢) فيسقط عنه ما لم يتعين.
قوله: (و يستحب للعاجز الموسر الاستئجار له على رأي).
[١] أي: إذا نفر الناس إلى الجهاد، و هناك عاجز موسر، و فقير قادر، فهل يجب على الموسر الاستئجار لذلك الفقير على الكفاية إن لم يتوقف الدفع عليه، و عينا إن توقف و لم يستطع من دون بذل الهبة؟ [١] فيه قولان، الأصح الوجوب [٢]، لظاهر قوله تعالى (وَ جٰاهِدُوا بِأَمْوٰالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ) [٣] و قوله:
«لا يسقط الميسور بالمعسور» [٤] «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» [٥].
و قوله تعالى (لَيْسَ عَلَى الضُّعَفٰاءِ) إلى قوله (وَ لٰا عَلَى الَّذِينَ لٰا يَجِدُونَ مٰا يُنْفِقُونَ حَرَجٌ) [٦] محمول على نفي الحرج عن جهاده بنفسه، لكثرة الأوامر الدالة على الوجوب. و عبارة المختلف تدل على الوجوب إذا كان محتاجا إليه، و عدمه مع عدم الحاجة [٧]. و هو مشكل، فان الوجوب كفائي حينئذ، و الدليل جار فيه أيضا [٨].
قوله: (و يجوز للقادر).
[٢] أي: الاستئجار.
[١] قال الجوهري: «و أهبه الحرب: عدتها، و الجمع أهب» الصحاح (أهب) ١: ٨٩.
[٢] ذهب اليه الشيخ في النهاية: ٢٨٩، و ابن البراج في المهذب ١: ٢٩٨، و ابن إدريس في السرائر:
١٥٦.
[٣] التوبة: ٤١.
[٤] عوالي اللآلي ٤: ٥٨ حديث ٢٠٥ و فيه: لا يترك.، و في الهامش عن علي- عليه السلام-: «الميسور لا يسقط بالمعسور».
[٥] صحيح مسلم ٢: ٩٧٥ حديث ٤١٢ و ٤: ١٨٣٠ حديث ١٣٠، سنن النسائي ٥: ١١٠، سنن ابن ماجة ١: ٣ حديث ٢.
[٦] التوبة: ٩١.
[٧] المختلف: ٣٢٤.
[٨] العبارة من (و قوله لا يسقط. جار فيه أيضا) لم ترد في «ن».