جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٩ - البحث الثالث الاستطاعة
و فاقد الاستطاعة لو قدر على التكسب، أو وهب قدرها، أو بعضها و بيده الباقي لم يجب إلّا مع القبول. (١)
و لو بذلت، أو استؤجر للمعونة بها، أو اشرطت له في الإجارة، أو بعضها و بيده الباقي وجب. (٢)
عادة، فتكلّف الاكتفاء بما دونها، فالظاهر أنه لا يجب بيعها، و لا يجزئه الحج لو باعها و حجّ بالفاضل عما يكتفى به.
قوله: (و فاقد الاستطاعة لو قدر على التكسب، أو وهب قدرها، أو بعضها و بيده الباقي لم يجب إلّا مع القبول).
[١] عطف قوله: (أو بعضها) على (الاستطاعة)، أي: و فاقد بعضها و بيده الباقي لو قدر على تكسب البعض الآخر، أو وهبه لم يجب القبول، و فيه تكلّف حذف كثير.
و يمكن أن يكون معطوفا على (قدرها) أي: لو قدر على التكسب قدرها، أو وهب قدرها أو بعضها، أي قدر على التكسب بعضها، أو وهب بعضها و بيده الباقي.
و يكون كل من الصور مندرجا في قوله: (فاقد الاستطاعة) لأنّ الفقد صادق بأن لا يملك شيئا أصلا، أو يملك البعض، و هذا أحسن من الأوّل.
قوله: (و لو بذلت له، أو استؤجر للمعونة بها، أو شرطت له في الإجارة، أو بعضها و بيده الباقي وجب).
[٢] يراد بقوله: (أو بعضها) في جميع المسائل، و لا يخفى أنه لا بدّ في الإجارة و الشرط من قبول ذلك، ليتحقق العقد الملزم، فلا يجب من دونه.
أمّا البذل لمجموعها، أو لبعضها و بيده الباقي ففي وجوب الحجّ بمجرّده قولان: أصحّهما أنه إن كان على وجه لازم كالنذر وجب، و إلّا لم يجب ما لم يقبل اشتراطه في عقد لازم، و نحوه كما في الهبة.
و قول المصنّف: (وجب) على إطلاقه لا يستقيم، لأنّ الإجارة لا بد فيها
جامع المقاصد في شرح القواعد، ج٣، ص: ١٣٠
و لو حج الفاقد نائبا لم يجز عنه لو استطاع.
و ليس الرجوع الى كفاية [١] من صناعة، أو حرفة شرطا على رأي.
و أوعية الزاد و الماء داخلة في الاستطاعة، فإن تعذرت مع الحاجة سقط الوجوب. و يجب شراؤها مع وجود الثمن و إن كثر. [٢]
و علف البهائم المملوكة [٣] و مشروبها كالزاد و الراحلة. و ليس ملك عين الراحلة شرطا بل ملك منافعها.
و لو وجد الزاد و الراحلة، و قصر ماله عن نفقة عياله الواجبي النفقة، و المحتاج إليهم [٤] ذهابا و عودا سقط الحج.
من القبول اتفاقا، فلا يجب بدونه.
قوله: (و ليس الرّجوع إلى كفاية.).
[١] الأصحّ أنّه لا يشترط ذلك، لصدق الاستطاعة، و ليس في الرّواية صراحة بمدعي الشّيخ و الجماعة [١].
قوله: (و يجب شراؤها مع وجود الثمن و إن كثر).
[٢] إلا أن يجحف، أو يضربه.
قوله: (و علف البهائم المملوكة.).
[٣] لا بدّ من تقييدها بكونها محتاجا إليها في الطريق، أو لكونها من المستثنيات، و إلا فلا يعدّ من الاستطاعة.
قوله: (و قصر ماله عن نفقة عياله الواجبي النفقة و المحتاج إليهم.).
[٤] أي: المحتاج إليهم و لا تجب نفقته كالخادم الذي لا يشترط، لكنه إذا لم ينفق عليه يذهب.
[١] ادعاه الشيخ في المبسوط ١: ٢٩٧- ٢٩٨، و الرواية وردت في الكافي ٤: ٢٦٧ حديث ٢، التهذيب ٥: ٣ حديث ٢، الاستبصار ٢: ١٣٩ حديث ٤٥٤.