جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٠ - تتمة
زال الأمان عنه، و صغار أولاده باقون على الذمة، (١) فإن بلغوا خيّروا بين عقد الذمة بأداء الجزية، و بين الانصراف إلى مأمنهم.
[تتمة]
تتمة: إذا انتقل الذمي إلى دين لا يقر أهله عليه ألزم بالإسلام، أو قتل.
و لو انتقل الى ما يقر أهله عليه ففي القبول خلاف، ينشأ: من كون الكفر ملة واحدة، و من قوله تعالى (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً)، (٢)
انتقل إلى الحربي زال الأمان عنه، و صار للإمام عليه السلام كما نبه عليه بقوله:
(فإذا انتقل إلى الحربي.).
قوله: (و صغار أولاده باقون على الذمة).
[١] المراد بهم: المتروكون في دار الإسلام، بقرينة قوله: (فان بلغوا خيّروا.).
قوله: (و لو انتقل إلى ما يقر أهله عليه، ففي القبول خلاف ينشأ من كون الكفر ملة واحدة، و من قوله تعالى (وَ مَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلٰامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) [١].
[٢] يضعف الأول بأنّ المراد من كون الكفر ملة واحدة المجاز، للقطع بأنه ملل لا ملة، و المعنى: الكفر بالنسبة إلى الإسلام كالملة الواحدة لكمال المباينة بين الإسلام و الكفر، و ثبوت الاشتراك بين الملل في معنى الكفر.
قيل: قوله تعالى (فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) لا دلالة فيه، لأنّ المراد عدم كونه مرضيا عند اللّه، لا أنه لا يقر عليه. و هو ضعيف، لأنّ القبول ضد الرد، فما كان غير مقبول كان مردودا. و أظهر منه دلالة قوله عليه السلام: «من بدل دينه فاقتلوه» [٢] و الدين أعم، و لا اعتبار بتخيل أنّ المراد به الإسلام، و لأنه مأمور بالإسلام على كل حال، و استثنى له الإقرار على دينه، فيبقى ما سواه على الأصل،
[١] آل عمران: ٨٥.
[٢] دعائم الإسلام ٢: ٤٨٠، سنن ابن ماجة ٢: ٨٤٨.