جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٣١ - الرابع الوقت
ذلك. (١)
و لا بد من قبول الحربي إما نطقا أو إشارة أو سكوتا، أما لو رد لم ينعقد.
و لو قال الوالي: آمنت من قصد التجارة (٢) صح. و لو قال غيره لم ينعقد، فان توهمه الحربي أمانا رد إلى مأمنه و لا يغتال.
[الرابع: الوقت]
الرابع: الوقت: و إنما يصح قبل الأسر، فلو أذم المسلم بعد أن استؤسر الحربي لم يصح، و يصح قبله و إن أشرف جيش الإسلام على الظفر مع المصلحة.
و لو أقر المسلم قبل الأسر بالذمام قبل لا بعده، إذ لا يصح منه حينئذ
[١] أي: على إشكال في عدم كونه أمانا على ذلك التقدير- أي: انتفاء الضميمة المذكورة- لأن مفهوم لا تخف و لا بأس عليك الأمان. و المراد بهذا المفهوم: ما يفهم من اللفظ باعتبار الاستعمال، و يستفاد منه باعتبار المحاورة غالبا، و إن لم يكن موضوعه اللغوي، لأن نفي البأس و النهي عن الخوف لا يدل على الأمان بإحدى الدلالات باعتبار أصل الوضع و ان أشعر به، لكن الاستعمال الكثير يقتضيه. و الظاهر أنه لا يكون أمانا إلّا بالضميمة، لانتفاء المقتضي، و عدم استقرار حال الاستعمال، بحيث لا يستفاد من اللفظ إلّا هذا المعنى.
و اعلم أن المصنف ذكر في المنتهى [١] و التذكرة [٢] أنه لو قال بالفارسية:
(مترس) كان أمانا، و معناه بالعربية: لا تخف، و نفى الأمان عن قوله: لا تخف إلا بالقرينة، و فيه مناقشة، إذ قد يلوح منه التنافي.
قوله: (و لو قال الوالي: آمنت من قصد التجارة.).
[٢] الفرق أن هذا الأمان عام، و ليس لغير الوالي عقده.
قوله: (و لو أقر المسلم قبل الأسر بالذمام قبل لا بعده، إذ لا يصح
[١] المنتهى ٢: ٩١٥.
[٢] التذكرة ١: ٤١٥.