جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٩٥ - الفصل الثاني في الاسترقاق
و يقضى الدين من ماله المغنوم إن سبق الاغتنام الرق على اشكال. (١)
و قدم حق الدين على الغنيمة و إن زال ملكه بالرق، (٢) كما يقضى دين المرتد.
قوله: (و يقضى الدين من ماله المغنوم إن سبق الاغتنام الرق على إشكال).
[١] يجب أن يقرأ الاغتنام بالنصب على أنه مفعول به مقدم، و الرق فاعل مؤخر فيكون مرفوعا. و منشأ الاشكال: من أن المال يخرج بالاسترقاق عن الملك، و محل الدين الذمة لا المال، فينقطع تعلق الدين بالمال بالاسترقاق، و من أن حق المال أن يقضى منه الدين وجوبا عند المطالبة، و من ثمّ يأخذه الحاكم قهرا إذا امتنع من الأداء، و الامتناع من أخذه بخصوصه إذا أراد الأداء ارتفاقا بحاله، من حيث أنه مخير في جهات الأداء و ذلك لا ينفي التعلق، و الأصل بقاء هذا التعلق بعد الاسترقاق استصحابا لما كان، فلا يزول بمجرد ذلك، و هذا التعلق سابق على حق الاغتنام فيجب تقديمه، و هو الأصح.
قوله: (و قدّم حق الدين على الغنيمة و إن زال ملكه بالرق.).
[٢] جواب عن سؤال مقدر تقديره: إن الاسترقاق مزيل للملك، فكيف يقضى الدين منه، بخلاف الموت، فإنه لا يزيله بالكلية، فإن جمعا من الفقهاء يقولون بأن الميت يملك بعد الموت، حيث يقولون: بأن التركة على حكم مال الميت.
و جوابه: أن زوال الملك لا يقتضي زوال جميع آثاره كما في المرتد عن فطرة، فإن ماله يخرج حكما عن ملكه، و مع ذلك تقضى ديونه منه، و في هذا الكلام نظر من وجهين:
الأول بأن الإشكال يقتضي تعادل الطرفين، كما هو المتفاهم، و جواب أحد الوجهين يقتضي ترجيح الآخر، و قد تضمنت العبارة الأمرين، و مقتضاهما التنافي.