جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٨٥ - المقصد الخامس في الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر
أحدهما: أنهما واجبان على الكفاية، أو على الأعيان.
و الثاني: أنهما واجبان عقلا أو سمعا. و الأول في المقامين أقوى. (١)
ثم الأمر بالمعروف ينقسم بانقسام متعلقة الى واجب، و ندب باعتبار وجوب متعلقة و ندبيته. و لما لم يقع المنكر إلّا على وجه القبح كان النهي عنه كله واجبا. (٢)
بجميع المكلفين. و الفرق بينه و بين العيني، أنّ الثاني يتعلق بالمكلفين نظرا إلى خصوص كل واحد، و الأول يتعلق بهم لا باعتبار عينهم، بل باعتبار وجوب إيجاد الماهية، و لا أولوية.
قوله: (و الأول في المقامين أقوى).
[١] بل الأصح أنّ الوجوب عيني لظاهر (وَ أْمُرْ بِالْعُرْفِ) [١] و غير ذلك، و لا محذور، لأنّ الواجب على الجميع المبادرة إلى الأمر و النهي، و لا يكفي بعض عن بعض، فلو تخلف بعض كان آثما و إن حصل المطلوب بالبعض الآخر، و لا كذلك الوجوب الكفائي، و ليس المراد أنه بعد التأثير يبقى وجوب الأمر و النهي على الباقين.
و أما أنّ الوجوب عقلي، نظرا إلى كونه لطفا، فإن أريد في كل معروف فمشكل و الظاهر خلافه، و إن أريد في بعض أفراد المعروف و المنكر فمسلّم، إلا أنّ الظاهر أن المبحوث عنه في المسألة خلافه، و لعل الأظهر أنّ الوجوب سمعي.
قوله: (و لمّا لم يقع المنكر إلا على وجه القبح، كان النهي عنه واجبا).
[٢] خالف بعضهم في ذلك، فجعل المنكر قسمين: الحرام و المكروه [٢]، و هو خلاف المتبادر من المنكر، فما ذكره المصنف أوجه.
[١] الأعراف: ١٩٩.
[٢] منهم: ابن حمزة في الوسيلة: ٢٣٢.