جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢٤٣ - البحث الثاني في صفات الهدي و كيفية الذبح
..........
و لو أخلّ بالإهداء، فإن كان بسبب أكله ضمن، و إن كان بسبب الصدقة فلا [١].
و مقتضى هذه العبارة أمور:
وجوب كل من الأمور الثلاثة، على القول بوجوب القسمة فيأثم لو لم يهد، كما يأثم إذا لم يأكل، و إن كان لا يضمن مع الصدقة.
و يفهم منه أنه لو لم يتصدق يضمن، و يفهم منه أنه لا يكفي في الصدقة القليل،- كما صرح به ابن إدريس [٢]-، و أنه يضمن لو صرفه في غيرها.
و اعلم أنّ مستحق الصدقة هو الفقير المؤمن، و القانع هو الذي يقنع بما أعطي، و المعتر أغنى منه، و هو الذي يعتريك فلا يسألك، كذا في الرواية، و فيها أنّ المساكين هم السؤّال و ان لهم ثلثا، و للقانع و المعتر ثلثا [٣]، و هو خلاف ما عليه الأصحاب، و خلاف ظاهر الآية [٤].
(و الذي يقتضيه النظر وجوب قسمة الهدي أثلاثا، و وجوب الأكل من ثلث، و إن كان الحديث يقتضي أكل الثلث جميعه [٥]، لعدم قائل بوجوب أكل جميع الثلث، و لأنّ مطلق العبادة يتأدى بذلك، و وجوب إهداء ثلاث إلى المعتر، الذي هو أغنى من القانع، و وجوب الصدقة بثلث على القانع، تمسكا بظاهر الاية [٦].
و متى أخلّ بشيء من ذلك، فالذي ينبغي أن يقال مع ثبوت الإثم عليه:
يضمن سهم الصدقة قطعا. و في ضمان سهم الإهداء تردد، ينشأ من أنه لم يأت
[١] التذكرة ١: ٣٨٥.
[٢] السرائر: ١٤١.
[٣] التهذيب ٥: ٢٢٣ حديث ٧٥٣.
[٤] الحج: ٣٦.
[٥] الكافي ٤: ٤٨٨ حديث ٥، التهذيب ٥: ٢٠٢ حديث ٦٧٢.
[٦] الحج: ٣٦.