جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٣٧ - البحث الثالث في اللواحق
فإن أصابه فدخل الحرم و مات فيه ضمنه على اشكال. (١)
و يكره صيد ما بين البريد و الحرم. (٢)
و يستحب أن يتصدق عنه بشيء لو فقأ عينه، أو كسر قرنه. (٣)
قوله: (فإن أصابه و دخل الحرم و مات فيه ضمنه على إشكال).
[١] ينشأ من وقوع السراية في الحرم، فكانت كالجناية الصادرة فيه، و من الرواية الصحيحة الصريحة الدالة على عدم الضمان [١]، و الأصح عدم الضمان و ان كان أحوط.
و ظاهر توجيه الإشكال يقتضي عدم قصر هذا الحكم على ما يؤم الحرم، فلو جرح الصيد في الحل مطلقا، فدخل إلى الحرم و مات فيه يلزم على الوجه الثاني ضمانه، لأنّ سراية الجناية كالجناية الصادرة في الحرم على ذلك التوجيه.
قوله: (و يكره صيد ما بين البريد و الحرم).
[٢] اعلم أنّ للحرم حرما خارجه، و هو بريد من كل جانب و هو وراء الحرم، فالحرم بريد في بريد في وسطه، و حرم الحرم بريد من كان جانب حوله، و المعنى:
يكره صيد البريد الذي هو خارج الحرم من نهاية البريد إلى حد الحرم.
و المراد: أنّ صيد هذا البريد في أي جزء كان من أجزائه مكروه، و إن كانت العبارة لا تخلو من تكلف.
قوله: (و يستحب أن يتصدق عنه بشيء لو فقأ عينه أو كسر قرنه).
[٣] لورود الرواية بالأمر بذلك [٢]، و هي محمولة على الاستحباب، و إن كان ظاهر الأمر الوجوب، بل مقتضاها تحريم الصيد ثمة، و به قال الشيخ [٣].
و استحباب الصدقة و كراهة الاصطياد أظهر استبعاد التحريم ما عدا
[١] الكافي ٤: ٢٣٤ حديث ١٢، التهذيب ٥: ٣٦٠ حديث ١٢٥٢، الاستبصار ٢: ٢٠٦ حديث ٧٠٤.
[٢] التهذيب ٥: ٣٨٧ حديث ١٣٥٤.
[٣] المبسوط ١: ٣٤٣، النهاية: ٢٢٧.