جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٢٣ - الثاني الحرية
و لو أفسد و أعتق بعد الموقفين (١) وجبت البدنة، و الإكمال، و القضاء، و حجة الإسلام (٢) و يقدمها، (٣) فلو قدم القضاء لم يجز عن إحديهما، و لو أعتق قبل المشعر فكذلك الا أن القضاء يجزئ عن حجة الإسلام.
و للمولى الرجوع في الاذن قبل التلبس لا بعده، فلو لم يعلم العبد صح حجه، (٤) و للمولى أن يحلله على اشكال. (٥)
أكملا، و ظاهرهم أنّ الاستطاعة المعتبرة هي من البلد، و هو محل كلام.
قوله: (و لو أفسد و أعتق بعد الموقفين).
[١] الظرف متعلق ب (أعتق) لا ب (أفسد).
قوله: (وجبت البدنة و الإكمال و القضاء و حجة الإسلام).
[٢] أما البدنة، فلأنه قد صار حرا، و أما وجوب حجة الإسلام مع القضاء، فلأنّ الحج الّذي أفسده لم يكن مجزئا له، لعدم حصول الحريّة قبل الموقفين.
قوله: (و يقدّمها).
[٣] لأنّ سببها بأصل الشرع، فهو سابق على ما وجب بالشروع.
قوله: (فلو لم يعلم العبد صح حجة).
[٤] لأنّ تكليفه برجوع المولى يقتضي تكليف الغافل، و هو محال، و ما أشبهها برجوع الموكل قبل التصرّف و لم يعلم الوكيل.
قوله: (و للمولى أن يحلّله على إشكال).
[٥] ينشأ من أنّ للمولى حقّا، حيث أنه رجع قبل إحرام العبد، و لمّا لم يعلم برجوعه امتنع الحكم بفساد إحرامه فيكون صحيحا، و له أن يحلله جمعا بين الحقين، و من عموم قوله تعالى (وَ أَتِمُّوا الْحَجَّ وَ الْعُمْرَةَ لِلّٰهِ) [١].
و في هذا الاشكال نظر، لأنّ صحّة الحج إنّما تكون لبطلان رجوع المولى قبل الإحرام، حيث لم يعلم العبد، إذ لا واسطة بين صحّة الرّجوع و بطلانه. فإن
[١] البقرة: ١٩٦.