جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٤٤٨ - الأول المعقود له
و التقرير ان تمسكوا بغير المحرف. (١)
و الصابئون من النصارى و السامرة من اليهود إن كفروهم لم يقروا و إن جعلوهم مبدعة أقروا. (٢)
و ما ذكره من انحطاط درجتهم عن المجوس- ليكون تقريرهم بطريق أولى، توجيها للاحتمال الأول- منظور فيه، لأن المقرين من المجوس لم يثبت دخولهم في دينهم بعد التبديل، حتى لو ثبت ذلك جاء الإشكال في تقريرهم أيضا.
و ينبغي ابتناء المسألة على تحقيق معنى (أوتوا الكتاب) [١] فان صدق حقيقة بالتمسك ببعضه ثبت التقرير، و إلا فلا. و كلّ هذا رجوع إلى تخمين، فانّ دلائل القتل عامة، و التخصيص يحتاج إلى دليل، و مثل هذا غير كاف في ثبوته، فالأرجح هو الوجه الثاني.
قوله: (و التقرير إن تمسكوا بغير المحرف).
[١] إن أريد بغير المحرف هو ما بقي من الأحكام سليما عن التحريف و ما كان منها قبل التحريف فهو حق، فانّ التمسك بذلك تمسك بمجموع الكتاب، و إن أريد تمسكه بما بقي منها بعد التحريف خاصة فليس بواضح، لتضمنه إنكار بعض الكتاب، و هو جار مجرى إنكار جميعه، و المعتمد اعتبار التمسك بالمجموع، و إلا لم يقر.
قوله: (و الصابئون من النصارى و السامرة من اليهود إن كفروهم لم يقروا و إن جعلوهم مبتدعة أقروا).
[٢] قد قيل: إن الصابئين من النصارى، و قيل: إنهم يسبتون فهم من اليهود، و قيل: إنهم من المجوس [٢]، و قيل: إنهم يعبدون الكواكب و يقولون: إن الكواكب السبعة آلهة و إن الفلك حي ناطق و على هذا فلا يقرون بالجزية. و الذي اختاره المصنف: أنهم من النصارى، و السامرة من اليهود، و أنهم إن كان كلّ من
[١] التوبة: ٢٩.
[٢] قاله مجاهد و الحسن كما في التفسير الكبير ٣: ١٠٥.