جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٣٦٧ - الأول من يجب عليه
و الأمر بالمعروف، (١) و الصناعات المهمة التي بها قوام المعاش- حتى الكنس و الحجامة- و لو امتنع الكل عنها لحقهم الإثم، و دفع الضرر عن المسلمين، (٢) و ازالة فاقتهم (٣) كإطعام الجائعين، (٤) و ستر العراة، و اعانة المستغيثين في النائبات. (٥)
انضم إقناعيّ إلى آخر بما أثمر اليقين و لا يمتنع ذلك، كما في الخبر المتواتر فإنه يفيد العلم، مع أنه إنما يتحقق عن إخبارات متعددة كل واحد منها ظنيّ بانفراده، و لما لم يكن هذا بطريق اللزوم لم يكن مطردا، فمتى أثمر اليقين الذي لا يزول بتشكيك المشكك حصل الواجب. ثم إنّ من حصل له هذا قد يعجز عن ردّ الشبهة، فيجب على الكفاية كون المكلف بهذه المرتبة.
قوله: (و الأمر بالمعروف).
[١] و النهي عن المنكر داخل فيه، لأن كل ما يعد منكرا فتركه معروف، و الأمر و النهي متعاكسان.
قوله: (و دفع الضرر عن المسلمين).
[٢] في كون دفع كل ضرر عن المسلمين واجبا كفائيا نظر، بل ينبغي قصر ذلك على ضرر مخصوص، و هذا إذا لم يكن دفعه بضرر آخر فإنه لا يجب، لأن الضرر لا يزال بالضرر.
قوله: (و إزالة فاقتهم).
[٣] هو من عطف الخاص على العام.
قوله: (كإطعام الجائعين).
[٤] المراد به: الجوع الذي يأتي على النفس، أو على العضو، أو يبلغ في الجهد إلى مرتبة لا يتحمل مثلها عادة.
قوله: (و إعانة المستغيثين في النائبات).
[٥] يمكن أن يكون المراد: الإعانة بالعين المهملة و النون، و أن يكون: بالغين المعجمة و الثاء المثلثة.