جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ١٧٢ - المطلب الخامس في أحكامه
و لو تركته الحائض ظنا أنه لا يجوز (١) رجعت الى الميقات و أحرمت، فإن تعذر فمن موضعها، فان دخلت مكة خرجت إلى أدنى الحل، فان تعذر فمن مكة و لا يجوز للمحرم إنشاء آخر قبل إكمال الأول، و يجب إكمال ما أحرم له من حج أو عمرة.
و لو أكمل عمرة التمتع المندوبة ففي وجوب الحج اشكال. (٢)
و الأصح أنه من إحلاله، لأنه ما دام محرما لا يطلب منه الإحرام لدخولها، و لو بقي شهرين و أزيد، فامتنع إرادة الشهر من الإحرام في هذا القسم، و يلزم مثله في الباقي، لعدم الفاضل.
قيل: فيه نظر، لأنّ موضع النزاع إنما هو المحل دون المحرم، إلا أنّ ترجيح اعتبار الإحلال يتحقق بمساعدة الأصل، إذ الأصل براءة الذمة من زيادة التكليف.
قوله: (لو تركته الحائض ظنا أنه لا يجوز.).
[١] يمكن أن يراد: تركها للإحرام اللازم لها بقصد دخول مكة، فيكون مفهوم الصفة أنها لو علمت الحال و تركت امتنع منها النسك، فيمتنع الدخول.
و يمكن تعلقه بأصل الباب، فيكون المراد: إنّ الحائض لو تركت الإحرام من الميقات مع إرادة النسك أو الدخول، فيتناول الحكم المذكور بإطلاقه، لكن امتناع الدخول في هذه الحالة قد يستبعد.
و ربما يقال: لا بعد فيه، لأنّ مريد النسك إذا ترك عمدا يمتنع منه الدخول أيضا، فلا مزية لهذا الفرد عليه.
قوله: (و لو أكمل عمرة التمتع المندوبة ففي وجوب الحج إشكال).
[٢] الأصح الوجوب، و في الأخبار ما يدل عليه، مثل قول الصادق عليه السلام في الفرق بين المتمتع و المعتمر: «إنّ المتمتع مرتبط بالحج، و المعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء» [١] و قوله صلى اللّه عليه و آله: «دخلت العمرة في الحج
[١] الكافي ٤: ٥٣٥ حديث ٤، التهذيب ٥: ٤٣٧ حديث ١٥١٩، الاستبصار ٢: ٣٢٨ حديث ١١٦٣.