جامع المقاصد في شرح القواعد - المحقق الثاني (المحقق الكركي) - الصفحة ٢١٣ - الفصل الرابع في التقصير
و لو جامع عامدا قبل التقصير وجب عليه بدنة للموسر، و بقرة للمتوسط، و شاة للمعسر. و يستحب له بعد التقصير التشبه بالمحرمين في ترك المخيط.
الأخص لا يقتضي انتفاء الأعم، و للمعارضة [١] بكثير من الصور مثل التقدم على الامام عمدا، و الصلاة مع منافاتها لحق آدمي مضيق، أو حق اللّه تعالى كذلك.
و يمكن أن يقال: إنّ الترتيب بين الإحرام و التقصير إن كان شرطا تحقق النهي عن الإحرام، لأنه حينئذ لم يأت بالواجب على الوجه المأمور به كتقديم العصر [٢] عمدا، و التحقيق أنه لو لا الرواية لاتّجه البطلان.
الثاني: منافاة قوله عليه السلام: «و إنما لكل امرئ ما نوى» [٣] فإن المنوي و هو حج التمتع غير واقع على ذلك التقدير، و الواقع و هو حج الإفراد غير منوي.
و يمكن الجواب بأنّ الإخلال بالتقصير يقتضي بقاءه على إحرامه الأول، و الإحرام الثاني مانع من التقصير بعد ذلك فتنتفي المتعة، فيلزم الافراد، لا أنّ الإفراد يقع بالإحرام الثاني ليقع الفعل بغير نية.
الثالث: إنّ أفعال العمرة قد تمت، و التقصير خارج، لأنه محلل.
و جوابه: أنّ كونه محلّلا لا يقتضي خروجه، و إتيانه ببعض الأفعال لا يقدح ببقائه على الإحرام الأول. و لو سلم لكفى بقاؤه على الإحرام الأول في إعداده لثبوت الحكم المدعى، و لا نظر إلى كون الأفعال (قد) [٤] تمت أولا، لأنّ التقصير بعد الإخلال ممتنع للرواية [٥]، و الإحرام الأول باق.
الرابع: إنّ الرواية [٦] قاصرة الدلالة، مع إمكان حملها على متمتع عدل
[١] في «ن»: و المعارضة.
[٢] في «ن» و «ه»: القصر.
[٣] صحيح البخاري ١: ٢، سنن أبي داود ٢: ٢٦٢ حديث ٢٢٠١.
[٤] لم ترد في «س» و «ه».
[٥] التهذيب ٥: ١٥٩ حديث ٥٢٨، الاستبصار ٢: ٢٤٢ حديث ٨٤٥.
[٦] المصدر السابق.