مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٦٠٠
ان القرآن خلقه اللّه سبحانه فى اللوح المحفوظ لا يجوز ان ينقل و انه لا يجوز ان يوجد الا فى مكان واحد فى وقت واحد لأن وجود شيء [١] واحد فى وقت واحد فى مكانين على الحلول و التمكّن يستحيل، و قالوا مع هذا ان القرآن فى المصاحف مكتوب و فى صدور المؤمنين محفوظ و ان ما يسمع من القارئ هو القرآن على ما اجمع عليه اكثر الامّة الا انهم ذهبوا فى معنى قولهم هذا الى ان ما يسمع و يحفظ و يكتب حكاية القرآن لا يغادر منه شيئا و هو فعل الكاتب و القارئ و الحافظ و ان المحكىّ حيث خلقه اللّه عز و جل فيه، قالوا: و قد يقول الانسان اذا سمع كلاما موافقا لهذا [٢] الكلام: هو ذاك الكلام بعينه فيكون صادقا غير معيب فكذلك ما نقول ان ما يسمع و يكتب و يحفظ هو [٣] القرآن الّذي فى اللوح بعينه على انه مثله و حكايته، و «جعفر بن مبشّر» يقول ان الكلام يرى مكتوبا
[منه اختلاف الناس فى بقاء الكلام]
و اختلفوا فى الكلام هل يبقى أم لا فقال [٤] قائلون [٥] ان البارئ قديم بصفاته و قد استغنينا بهذا القول عن الاخبار [٦] عن الكلام، و الذين [٧] ذهبوا إليه و هم [٨] طائفتان [٩] منهم من قال:
هو جسم باق و الاجسام يجوز عليها البقاء و كلام المخلوقين لا يبقى
[١] شيء د الشيء ق س و كذا كان فى ح ثم كشط الألف و اللام
[٢] لهذا: هذا د
[٣] هو: و هو د
[٥] قائلون: القائلون د
[٧] و الذين: و الّذي د
[٨] و هم: لعله هم (؟)
[٩] طائفتان: طبقتان د ق س طبقان ح فليتأمل العدد
[٤] (١٤- ١٥) راجع ص ١٧١: ١٣- ١٥ و ١٧٢: ١- ٣ و ٥٤٧: ٥- ٨
[٦] (١٥- ص ٦٠١: ٢) راجع ص ١٩٣: ٦- ٧ و ص ٤٣٢: ٧- ٩