مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٣٠٢
و قال قائلون: الجسم انما كان جسما للتأليف و الاجتماع، و زعم هؤلاء ان الجزء الّذي لا يتجزّأ اذا جامع جزءا آخر لا يتجزّأ فكل واحد منهما [١] جسم فى حال الاجتماع لأنه مؤتلف بالآخر فاذا افترقا لم يكونا و لا واحد منهما جسما، و هذا قول بعض البغداذيين و اظنّه «عيسى الصوفى» و قال قائلون: معنى الجسم انه مؤتلف و اقلّ الاجسام جزءان، [٢] و يزعمون ان الجزءين اذا تألّفا فليس كل واحد منهما جسما و لكن الجسم هو الجزءان جميعا و انه يستحيل ان يكون التركيب فى واحد و الواحد يحتمل اللون و الطعم و الرائحة و جميع الاعراض الا التركيب، و احسب [٣] هذا القول «للاسكافى [٤]» و زعموا ان قول القائل: يجوز ان يجمع إليهما ثالث خطأ محال لأن كل واحد منهما مشغل [٥] لصاحبه [٦] و اذا اشغله لم يكن للآخر مكان [٧] لأنه ان كان جزءان مكانهما واحد فقد ماسّ الشيء اكثر من قدره و لو جاز ذلك جاز ان تكون الدنيا تدخل فى قبضة فلهذا قال:
لا يماسّ الشيء اكثر من قدره، و هذا قول «ابى بشر صالح بن ابى صالح» و من وافقه و قال «ابو الهذيل» الجسم هو ما له يمين و شمال و ظهر و بطن و أعلى
[١] منهما: منها ق
[٢] جزءان: حزين د ق س
[٣] و احتسب س
[٤] الاسكافى س
[٥] مشغل د مشتغل ق س ح
[٦] فصاحبه ق
[٧] مكان:
فى الاصول مكانا