مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٥٤١
فهجّنهم بذلك و ما كان تهجينا فى نصّ القرآن فهو اغلظ مما كان تهجينا فى استعمال العامّة و سمعت «احمد بن سلمة الكوشانى [١]» و كان من اصحاب «الحسين النجّار» يقول لا ازعم ان البارئ يفعل الجور لأن هذا القول يوهم انه جائر، و هذا القول منه غلط عندى و من «اهل الاثبات» من يقول ان اللّه يفعل فى الحقيقة بمعنى يخلق و ان الانسان لا يفعل فى الحقيقة و انما يكتسب فى التحقيق لأنه لا يفعل الا من يخلق اذ [٢] كان معنى فاعل فى اللغة معنى خالق و لو جاز ان يخلق الانسان بعض كسبه لجاز ان يخلق كل كسبه كما ان القديم لما خلق بعض فعله خلق كل فعله و اتفق «اهل الاثبات» على ان معنى مخلوق معنى محدث و معنى محدث معنى مخلوق، و هذا هو الحقّ عندى و إليه اذهب و به اقول و قال «زهير الاثرى» و «ابو معاذ التومنى»: معنى مخلوق انه وقع [٣] عن إرادة من اللّه [٤] و قول [٥] له كن، و قال كثير من المعتزلة بذلك منهم «ابو الهذيل» و قد قال قائلون: معنى المخلوق ان له خلقا و لم يجعلوا الخلق قولا على وجه من الوجوه، منهم «ابو موسى» و «بشر بن المعتمر»
[١] الكوشانى: فى الاصول بالسين المهملة
[٢] اذ: اذا د
[٤] إرادة من اللّه: إرادة للّه س
[٥] و قولى د
[٣] (١٤- ١٥) راجع ص ١٨٩- ١٩٠ و ٣٦٣ و
٥١٠ مقالات الاسلاميين- ٣٥