مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٢٥٥
و قال قوم: قد نعلم ان لهم عوضا و لا ندرى كيف هو و قال «عبّاد» انها تحشر و تبطل و اختلف الذين قالوا بادامة عوضها على مقالتين:
فقال قوم ان اللّه يكمّل [١] عقولهم حتى يعطوا دوام عوضهم [٢] لا يؤلم بعضهم بعضا، و قال قوم: بل تكون على حالها فى الدنيا و اختلفوا فى الاقتصاص لبعضها من بعض على ثلاثة اقاويل:
فقال قائلون: يقتصّ لبعضها من بعض فى الموقف و انه لا يجوز الا ذلك و ليس يجوز الاقتصاص و العقوبة بالنار و لا بالتخليد فى العذاب لانهم ليسوا بمكلّفين، و قال قوم: لا قصاص بينهم و قال قوم ان اللّه سبحانه يعوّض البهيمة لتمكينه البهيمة [٣] التى جنت عليها ليكون ذلك العوض عوضا لتمكينه [٤] اياها منها، هذا قول «الجبّائى»
[اختلافهم فيمن دخل زرعا لغيره]
و اختلفوا فيمن دخل زرعا لغيره على مقالتين:
فقال [٥] «ابو شمر [٦]» و هو يوافقهم فى التوحيد و القدر: اذا دخل الرجل زرعا لغيره فحرام [٧] عليه ان يقف فيه او يتقدّم او يتأخّر فان تاب و ندم [٨] فليس يمكنه الا ان يكون عاصيا للّه عز و جل و انه ملوم على ذلك، و قال غيره: الواجب عليه اذا ندم ان يخرج منه و يضمّن جميع ما استهلك
[١] يكمل: يكفل د س
[٢] عوضهم: بعضهم د نعيمهم [ق]
[٣] لتمكينه البهيمة: ساقطة من س ح
[٤] لتمكينها [ق]
[٦] ابو شمر: ابو هاشم [ق]
[٧] فحرام: جزاؤه ح
[٨] تاب و ندم: قبل س بعد ذلك ح
[٥] (١٣- ١٥) قابل به ما حكى المصنف من الاباضية فى ص ١٠٨- ١٠٩