مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ١٨٦
المعتزلة بأسرها ان يكون اللّه لم يزل متكلّما راضيا ساخطا محبّا مبغضا منعما رحيما مواليا معاديا جوادا حليما عادلا محسنا صادقا خالقا رازقا بارئا مصوّرا محييا مميتا آمرا ناهيا مادحا ذامّا، و زعموا بأجمعهم ان ذلك اجمع من صفات اللّه التى يوصف بها لفعله، و زعموا ان ما يوصف به البارئ لنفسه كالقول قادر حىّ و ما اشبه ذلك لم يجز ان يوصف بضدّه و لا بالقدرة على ضدّه لأنه لما وصف بأنه عالم لم يجز ان يوصف بأنه جاهل و لا بالقدرة على ان يجهل، و ما وصف البارئ بضدّه او بالقدرة على ضدّه فهو من صفات الافعال و ذلك انه لما وصف بالارادة وصف بضدّها من الكراهة، و زعموا انه لما وصف بالبغض وصف بضدّه من الحبّ و لما وصف بالعدل وصف بالقدرة على ضدّه من الجور
[اختلاف المعتزلة فى صفات الافعال كالقول خالق رازق و ما اشبه ذلك هل يقال ان البارئ لم يزل غير خالق الخ]
و اختلفت المعتزلة فى صفات الافعال كالقول خالق رازق محسن جواد و ما اشبه ذلك هل يقال ان البارئ لم يزل غير خالق و لا رازق و لا جواد أم لا على ثلث فرق:
[١] فالفرقة الاولى منهم يزعمون انه لا يقال ان البارئ لم يزل خالقا و لا يقال لم يزل غير خالق و لا يقال لم يزل رازقا و لا يقال لم يزل غير رازق، و كذلك قولهم فى سائر صفات الافعال، و القائل بهذا «عبّاد بن سليمان»
[١] (١٤- ١٦) قابل ص ١٧٩: ١٢- ١٥