مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٣٩٠
اطعت اللّه لأن اللّه امرنى اعنى لأجل الامر و رغبت فى طاعة اللّه و آثرتها و قد تمكننى مخالفة الامر و ترك المأمور به قد كان ذلك من كثير من الخلق، و مثله قوله: انما جئناك لأنك دعوتنا و جئتك لأنك ارسلت إليّ و قال قائلون: العلّة علّتان [١] علّة قبل المعلول و هى متقدمة بوقت واحد و ما جاز ان يتقدّم الشيء اكثر من وقت واحد فليس بعلّة له و لا [٢] يجوز ان يكون علّة له، و علّة اخرى تكون مع معلولها كالضرب و الألم و ما اشبه ذلك، و هذا قول «الجبّائى» و قال قائلون: العلّة لا تكون الا مع معلولها و ما تقدّم وجوده وجود الشيء فليس بعلّة له، [٣] و زعم هؤلاء ان الاستطاعة علّة للفعل و انها لا تكون الا معه و اختلفوا فيما بينهم: فمنهم من زعم ان العجز يوجب الضرورة كما ان الاستطاعة توجب الاختيار، و هذا قول «ابراهيم النجّارى»، و منهم من زعم ان العجز لا يوجب الضرورة و ان كانت [٤] الاستطاعة توجب الاختيار، و قال بعض هؤلاء: فى المدرك للشىء طبيعة تولّد الادراك، [٥] و ابى ذلك بعضهم و قال قائلون: العلّة لا تكون الا مع معلولها و انكروا ان تكون الاستطاعة علّة، و هذا قول «عبّاد بن سليمان»
[١] علتان: ساقطة من ق
[٢] بعلة له و لا: ساقطة من ح
[٣] بعلة له:
بعلة د
[٤] و ان كانت: و ان ح
[٥] للادراك د