مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٢٣٢
فقال «ابو الهذيل»: الاستطاعة يحتاج إليها قبل الفعل فاذا وجد الفعل لم يكن بالانسان [١] إليها حاجة بوجه [٢] من الوجوه، و قد يجوز وقوع العجز فى الوقت الثانى فيكون مجامعا للفعل و يكون عجزا عن فعل لأن العجز عنده لا يكون عجزا عن موجود فيكون الفعل واقعا بقدرة معدومة، و جوّز وجود اقلّ قليل الكلام مع الخرس و جوّز الفعل مع الموت بالاستطاعة المتقدّمة، و لم يجوّز وجود العلم مع الموت و لا وجود الإرادة مع الموت و قال اكثر المعتزلة: ليس يحتاج الى الاستطاعة للفعل فى حال وجوده ليفعل [٣] بها ما قد فعل و لكن يحتاج إليها [٤] لأنه محال وجود الفعل فى جارحة ميّتة عاجزة، و قال هؤلاء: محال وقوع الفعل المباشر بقوّة معدومة و اجازوا وقوع الافعال المتولّدة كنحو ذهاب الحجر بعد الدفعة و انحدار الحجر بعد الزجّة بقدرة معدومة، و هذا قول «جعفر بن حرب» و «الاسكافى» و قال قائلون: جائز وقوع الفعل المباشر بقوّة معدومة لأن القدرة لا تبقى و لكن لا توجد فى جارحة ميّتة و لا عاجزة، و هذا قول «ابى القسم البلخى» و غيره
[١] بالانسان: لعله للانسان
[٢] بوجه: ساقطة من ح
[٣] ليفعل: كذا صحح فى ح و فى سائر الاصول للفعل
[٤] إليها ح إليه د [ق] س