مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٣٧١
جسما بأن خلقه اللّه [١] جسما فجائز ان يكون الّذي خلقه اللّه عرضا يخلقه جسما و الّذي خلقه جسما يخلقه عرضا و كذلك زعم ان اللّه خلق اللون لونا و الطعم طعما و كذلك قوله فى سائر الاجناس و ان الاشياء انما هى على ما هى عليه بأن خلقت [٢] كذلك و ان الانسان لم يفعل الاشياء على ما هى عليه و لم تكن على ما هى عليه بأن فعلها كذلك و قال اكثر اهل النظر بانكار قلب الاعراض [٣] اجساما و الاجسام اعراضا و قال: ذلك محال لأن القلب انما هو رفع الاعراض و احداث اعراض و الاعراض لا تحتمل اعراضا و اعتلّوا بعلل كثيرة و قال كثير من الذين لم يقولوا بجواز قلب الاعراض منهم «الجبّائى»:
لا نقول ان اللّه خلق الجوهر جوهرا و اللون لونا و الشيء شيئا و لعرض عرضا لأن اللّه يعلمه جوهرا قبل ان يخلقه و كذلك اللون يعلمه لونا قبل ان يخلقه، و كذلك قوله فيما سمّى به الشيء قبل كونه و قال قائلون من المعتزلة و غيرهم ان اللّه تعالى خلق الجوهر جوهرا و اللون لونا و الشيء شيئا و الحركة حركة و لو لم يخلق الجوهر جوهرا و يحدثه جوهرا لكان قديما جوهرا فلما استحال ذلك صحّ انه خلقه جوهرا و لو لم يخلقه جوهرا لم يكن الجوهر باللّه كان جوهرا
[١] خلفه اللّه: خلفه س
[٢] خلقت: خلقه د
[٣] الاعراض:
لعله اعراض