مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٤٣٦
الشيطان تلك الآلة من جهة بعض خروق الانسان فيوصل الوسوسة الى قلبه بتلك الآلة، مثال ذلك انك تأخذ الرمح و بينك و بين الانسان عشرة اذرع فتكلّم فيه فيسمع الانسان اذا كان الرمح مجوّفا و كان متصلا بسمعه و قال قائلون: جسم الشيطان ارقّ من اجسامنا و كلامه اخفى من كلامنا فيجوز ان يصل الى سمع الانسان فيتكلّم بكلامه الخفىّ فيكون ذلك هو وسوسته [١] و قال قائلون: بل يدخل الى قلب الانسان بنفسه حتى يوسوس فيه و اختلفوا هل يعلم الشيطان ما فى القلوب أم لا على ثلث مقالات:
فقال [٢] «ابراهيم» و «معمّر» و «هشام» و من اتبعهم ان الشياطين [٣] يعلمون ما يحدث [٤] فى القلوب و ليس ذلك بعجيب [٥] لأن اللّه عز و جل قد جعل عليه دليلا و محال ان يدخل الشيطان قلب الانسان، [٦] مثال [٧] ذلك ان تشير [٨] الى الرجل: اقبل او ادبر فيعلم ما تريد فكذلك اذا فعل فعلا عرف الشيطان كيف ذلك الفعل فاذا حدّث نفسه بالصدقة و البرّ [٩] عرف ذلك الشيطان بالدليل فنهى الانسان عنه، هكذا حكى «زرقان»
[١] وسوسته: وسوسه ق
[٣] الشياطين: الشيطان د ح
[٤] يحدث:
نجد ح
[٥] بعجيب: فيما مر ص ٦٢: ٩ بغيب و هو اشبه
[٦] تلب الانسان: الانسان س
[٧] مثال: مثل س ق و كذا فيما مر فى ص ٦٢
[٨] تشير: لعله يشير الرجل كما مر
[٩] و البر: و الترغيب فى الخير ح
[٢] (١٠- ١٦) راجع ص ٦٢