مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٤١٥
و اختلفوا فى القدرة [١] على الفعل المتولد على مقالتين:
فقال اكثر اهل النظر: هو مقدور عليه ما لم يقع سببه فاذا وقع سببه خرج من ان يكون مقدورا، و قال قائلون: هو مقدور مع وجود سببه
[اختلاف المعتزلة فى الإرادة و الاختيار و الايثار]
و اختلفت المعتزلة فى الإرادة هل تكون موجبة لمرادها أم لا فقال «ابو الهذيل» و «ابراهيم النظّام» و «معمّر» و «جعفر بن حرب» و «الاسكافى» و «الآدمي» و «الشحّام» و «عيسى الصوفى»: [٢] الإرادة التى يكون مرادها بعدها بلا فصل موجبة لمرادها، و زعم «الاسكافى» انه قد تكون إرادة غير موجبة فاذا لم توجب وقع مرادها فى الثالث و قال «بشر بن المعتمر» و «هشام بن عمرو الفوطى [٣]» و «عبّاد بن سليمان» و «جعفر بن مبشّر» و «محمد بن عبد الوهّاب الجبّائى»:
الإرادة لا تكون موجبة و اجاز اكثر الذين قالوا بالارادة الموجبة ان يمنع الانسان من مرادها و حكى «الحسين بن محمد النجّار» ان قوما ممن قالوا بالارادة الموجبة قالوا: لن [٤] يجوز ان يمنعه اللّه من المراد و ذلك ان الموت لا يكون الا عن معاينة فاذا اراد ان يفعل الانسان فى اقرب الاوقات إليه لم يجز
[١] القدرة: القديم س ق
[٢] الصوفى فى د
[٣] الفوطى: الفرطى د
[٤] لن: انه ح