مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٧١
يعذّبهم هو رضاه ان يغفر لهم، و قالوا: و لا نقول سخطه على الكافرين هو رضاه عن المؤمنين و الفرقة الثانية منهم يزعمون ان البارئ عز و جل عالم قادر سميع بصير بغير علم و حياة و قدرة و سمع و بصر و كذلك قولهم فى سائر صفات الذات و يمنعون ان يقولوا: لم يزل البارئ مريداً و لم يزل كارها و لم يزل راضيا و لم يزل ساخطا [١]
[اختلافهم فى قدرة البارئ على الظلم]
و اختلفت الزيدية فى البارئ عز و جل هل يوصف بالقدرة على ان يظلم و يكذب و هم فرقتان:
فالفرقة الاولى منهم اصحاب «سليمان بن جرير الزيدى» يزعمون ان البارئ لا يوصف بالقدرة على ان يظلم و يجور و لا يقال لا يقدر [٢] لانه يستحيل ان يظلم و يكذب و احالوا قول القائل يقدر اللّه على ان يظلم و يكذب و احالوا سؤاله، و كان سليمان بن جرير يجيب عن قول القائل يقدر اللّه على ما علم انه لا يفعله؟ إنّ هذا الكلام له وجهان ان كان السائل يعنى ما علمه انه لا يفعله مما جاء الخبر بأنه [٣] لا يفعله فلا يجوز القول يقدر عليه و لا لا يقدر [٤] عليه لان القول بذلك محال و اما ما لم يأت به خبر فان كان مما فى العقول دفعه فان اللّه [٥] عز و جل لا يوصف به و انّ من وصفه به محيل [٦] فالجواب فى ذلك مثل
[١] ساخطا و لم يزل راضيا س ح
[٢] لا يقدر: لا ح
[٣] بانه: انه ح
[٤] لا يقدر: يقدر ح
[٥] و ان اللّه د
[٦] محيل: فهو محيل ح