مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٦٠٥
[اختلافهم هل يقع الكلام اضطرارا]
و اختلف الناس فيه من وجه آخر فقال بعضهم: قد يجوز ان يقع الكلام ضرورة للمتكلّم و يجوز ان يقع اختيارا، و هذا [١] قول «ابى الهذيل» و ذلك انه كان يزعم ان كلام اهل الآخرة و صدقهم خلق الله باضطرار و كذلك يقول «عبد اللّه بن كلّاب» ان الكلام يكون اضطرارا و يكون اكتسابا و ابى هذا قوم و زعموا ان الكلام لا يقع الا فعلا للمتكلّم و قال كثير من هؤلاء انه و ان كان لا يقع ضرورة للمتكلّم فقد يقع ضرورة للجسم الّذي احلّه فيه المتكلّم لان الضرورة عندهم ما حلّ فى جسم و الفعل من غيره [٢]
[اختلافهم فى كلام الالسنة و الايدى و الارجل فى الآخرة و كلام الذراع المسمومة]
و اختلف الناس فى تأويل قول الله عز و جل: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ (٢٤: ٢٤) و فى كلام الذراع فقالوا فى ذلك اقاويل:
قال قائلون: كلام الذراع خلق لله [٣] اضطرّ الذراع إليه و كذلك شهادة الالسنة و الايدى و الارجل و قال قائلون: فى كلام الذراع ان الله سبحانه خلقها خلقا احتملت القدرة و الحياة و خلق فيها القدرة ففعلت الكلام باختيار، و كذلك يقول قائلون نحو هذا فى قول الله عز و جل: يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ
[٢] من غيره: فى غيره ح
[٣] خلق للّه د خلق اللّه ق ح
[١] (٣- ٤) راجع كتاب الانتصار ص ٧٠- ٧١ و الفرق ص ١٠٤- ١٠٥ و الملل ص ٣٥ مقالات الاسلاميين- ٣٩