مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٥٩١
و خطّ كل من كتبه و حفظ كل من حفظه، فكلما تلاه تال فانما يسمع [١] منه خلق اللّه مخترعا فى تلك الحال، و كذلك كلما كتبه كاتب فانما تدركه الابصار [٢] جسما اخترعه اللّه فى هذه الحال و كذلك اذا حفظه حافظ فانما يحفظ القرآن الّذي خلقه اللّه فى قلبه فى تلك الحال، و انما كان هذا هكذا عند هؤلاء لانه كلام اللّه عز و جل فهو فى عينه يخلق فى حال بعد حال يخلق مع تلاوة التالى مسموعا من اللّه قائما باللّه لا بالتالى و لا بغيره يخلق مع خطّ الكاتب مرئيّا [٣] قائما باللّه لا بالكاتب و الخطّ، و ذلك كله عند هؤلاء ان اللّه بكل مكان على غير كون الجسم فى الجسم و كذلك كلامه قائم باللّه فهو بكل مكان على غير ما يعقل [٤] من كون الاجسام فى الاماكن لأنه قائم باللّه و اللّه فى [٥] (؟) مكان، و ان لم يكن هذا فى القرآن هكذا لم يكن القرآن مخلوقا و لم يسمع القرآن كما قال اللّه سبحانه: فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ (٩: ٦) انما تأويله [٦] فاجره حتى يسمع كلام اللّه من اللّه لا من غيره و لا بغيره و قالت طائفة منهم اخرى بمثل ما قال هؤلاء انه جسم قائم باللّه سبحانه فى كل مكان يخلقه اللّه عز و جل غير انهم احالوا ان يكون اللّه
[١] يسمع: سمع د
[٢] الابصار: الاجسام س
[٣] (٦- ٧) قائما ...
مرئيا: ساقطة من س
[٤] يعقل: يفعل د
[٥] و اللّه فى: كذا فى د ق س و فى ح و اللّه لا فى، و لعله و اللّه بكل
[٦] فاجره ... تاويله: ساقطة من س ح