مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٥٢٧
يقول لم يزل سامعا مبصرا [١] و لا يقول لم يزل يسمع و يبصر و يدرك لأن ذلك يعدّى الى مسموع و مبصر و مدرك، و كان يقول ان الوصف للّه بأنه سامع مبصر من صفات الذات و ان كان لا يقال لم يزل سامعا مبصرا كما انّ وصفنا له بأنه عالم بانّ زيدا مخلوق من صفات الذات و ان كان [٢] لا يقال لم يزل عالما بأنه يخلق، قال: و قد نقول سميع [٣] بمعنى يسمع الدعاء و معناه يجيب الدعاء و هو من صفات الفعل، و كان يقول ان البارئ لم يزل رائيا بمعنى لم يزل عالما و يقول يرى نفسه بمعنى يعلمها، و كان يزعم ان البارئ لم يزل عالما و لا يقول لم يزل رائيا بمعنى لم يزل مدركا و الرائي عنده قد يكون بمعنى عالم و بمعنى مدرك، و [٤] كذلك القول بصير قد يكون عنده [٥] بمعنى عالم كالقول: فلان بصير بصناعته اى عالم [٦] بها فيقول البارئ [٧] لم يزل بصيرا بمعنى لم يزل عالما و يقول لم يزل بصيرا بمعنى يرى نفسه و انه بخلاف ما لا [٨] يجوز ان يبصر و نكذب من زعم انه اعمى و ندلّ بهذا القول على ان [٩] المبصرات اذا كانت ابصرها، فيلزمه [١٠] ان يقول ان البارئ لم يزل مدركا على هذا المعنى، و كان يقول ان البارئ لم يزل قويّا قاهرا عالما مستوليا مالكا و كذلك القول بأنه متعال على معنى انه منزّه كقوله:
[١] سامعا مبصرا ح سامعا د ق س
[٢] و ان كان: و ان ح و لو كان د
[٣] سميع: سمع د ق س
[٥] قد يكون عنده: عنده ح
[٦] اى عالم: عالم ح
[٧] البارئ: ان البارئ ح
[٨] ما لا: ما لم ح من لم د ق س
[٩] على ان: على ق
[١٠] و يلزمه د ق ح
[٤] (١٠- ١٤) راجع ص ١٧٦