مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٣٨٩
[اختلافهم فى العلل]
و اختلفوا فى العلل على عشرة اقاويل:
فقال بعضهم: العلّة علّتان فعلّة مع المعلول و علّة قبل المعلول فعلّة الاضطرار مع المعلول و علّة الاختيار قبل المعلول، فعلّة الاضطرار بمنزلة الضرب و الألم اذا ضربت انسانا فألم فالألم [١] مع الضرب و هو الاضطرار [٢] و كذلك اذا دفعت حجرا فذهب فالدفع علّة للذهاب [٣] و الذهاب [٤] ضرورة و هى معه، و قالوا: الامر علّة الاختيار و هو قبله و العلّة [٥] (؟) علّة الفعل و هى قبله و قال بعضهم: علّة كل شيء قبله و محال ان تكون علّة الشيء معه، و جعل قائل هذا القول نفسه على انه اذا حمل شيئا فعلمه بأنه [٦] حامل له بعد حمله يكون بلا فصل و على ان عداوة اللّه سبحانه للكافرين تكون بعد الكفر بلا فصل، و هذا قول «بشر بن المعتمر» و الاول قول «الاسكافى» و قال بعضهم العلّة قبل المعلول حيث كانت و العلّة علّتان علّة موجبة و هى قبل الموجب [و هى] التى اذا كانت لم يكن من [٧] فاعلها تصرّف فى معناها و لم يجز منه ترك لها إرادة بعد وجودها، و علّة قبل معلولها و قد يكون معها التصرف و الاختيار للشىء و خلافه و ذلك لأنّى قد اقول:
[١] فالالم: بالالم س ق و هى ساقطة من ح
[٢] الاضطرار: اضطرار ح
[٣] للذهاب: الذهاب ح
[٤] و الذهاب د و للذهاب ق س ح
[٥] و العلة: لعله الاستطاعة كما سيأتي ص ٣٩٠: ١٠
[٦] بانه: فانه د
[٧] من: ساقطة من د