مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٣٦٨
و قال «الجبّائى»: [١] فناء الجسم يوجد لا فى مكان و هو مضادّ له و لكل ما كان من جنسه، و زعم ان السواد الّذي كان فى حال وجوده بعد البياض هو فناء للبياض [٢] و كذلك كل شيء فى وجوده عدم شيء فهو فناء ذلك الشيء و ان فناء العرض يحلّ فى الجسم و الفناء لا يفنى و اختلفوا فى معنى الباقى فقال قائلون: معنى الباقى ان له بقاء و كذلك قولهم فى القديم و المحدث، و هو قول «عبد اللّه بن كلّاب» و قال قائلون: القديم باق بنفسه و غير باق ببقاء و معنى القول فى المحدث انّه باق انّ له بقاء لأنه يجوز ان يوجد غير باق و قال قائلون ممن يذهب الى ان كل باق فهو باق لا ببقاء:
معنى الباقى انه كائن لا بحدوث و ان القديم لم يزل باقيا لانه لم يزل كائنا لا بحدوث، و المحدث فى حال كونه بالحدوث ليس بباق [٣] و فى الوقت الثانى هو باق لأنه كائن فى الوقت الثانى لا بحدوث [٤] و قال آخرون منهم «الاسكافى»: معنى القول فى المحدث انّه باق انّه وجد حالين و مرّ عليه زمانان، [٥] فاما القديم فليس ذلك معنى القول فيه انّه باق لأنه لم يزل باقيا على الاوقات و الازمان
[٢] فناء البياض س
[٣] ليس بباق: و ليس باق د
[٤] بحدوث:
يحدث س
[٥] زمانان: فى الاصول زمانين
[١] (١- ٤) راجع اصول الدين ص ٦٧ و ص ٨٧: ١٥- ١٨ و ٢٣١: ١٢- ١٥