مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٣٠٦
لا لحى، فاذا قلت له: فليس يجوز على هذا القياس عليها الافتراق؟
قال مرّة: افتراقها فناؤها و قال مرّة: الافتراق يجوز على الجسمين فاما ابعاض الجسم مع الوجود فلا، و قد يجوز عنده ان يفنى بعض الجسم [١] و هو موجود على ان يجعل مكانه ضدّه فان لم يختلف الضدّان يفن [٢] مع البعض، و ليس يجوز عنده ان يفنى الاكثر و لا النصف على هذه الشريطة لأن الحكم فيما زعم للاغلب [٣] فاذا كان الاغلب باقيا كانت سمة الجسم باقية و اذا ارتفع الاغلب لم تبق السمة على الأقلّ، و قد يجوز عنده ان يفنى اللّه بعضه و يحدث ضدّه و هو متحرّك فيكون الكل الّذي منه البعض الحادث فى حال وجود الحركة متحرّكا بتلك الحركة و كذلك لو كان ساكنا، و محال ان تقع الحركة [٤] عنده على شيء من الاعراض و انما تقع على الجسم الّذي هو اعراض مجتمعة و زعم «سليمان بن جرير» [٥] ان الاستطاعة هى احد ابعاض الجسم كاللون و الطعم و انها مجاورة للجسم
[اختلاف الناس فى الجوهر و ما يجوز حلوله فيه من الاعراض و ما يجوز من جمع بعضها ببعض]
و اختلف الناس فى الجوهر و فى معناه على أربعة اقاويل:
فقالت النصارى: الجوهر هو القائم بذاته و كل قائم بذاته فجوهر [٦] و كل جوهر فقائم بذاته
[١] الجسم: الاجسام س
[٢] يفن: كذا صححنا و فى الاصول كلها تقع
[٣] للاغلب: فى الاصول الاغلب
[٤] تقع الحركة: فى د يقال الحزين و فى ق س ح تقع الجزان
[٦] فجوهر: فهو جوهر ح
[٥] (١٢- ١٣) راجع ص ٧٣