مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٢٨٤
مخذول خذله اللّه سبحانه و اضلّه و طبع على قلبه و لم يهده و لم ينظر [١] له و خلق كفره و لم يصلحه و لو نظر له و اصلحه لكان صالحا و انه جائز ان يؤلم اللّه سبحانه الاطفال فى الآخرة و جائز ان يتفضّل عليهم فلا يؤلمهم و ان اللّه سبحانه لو لطف بجميع الكافرين لآمنوا و هو قادر ان يفعل بهم من الالطاف ما لو فعله بهم لآمنوا، و ان اللّه سبحانه كلّف الكفّار ما لا يقدرون عليه لتركهم له لا لعجز حلّ فيهم و لا لآفة نزلت بهم و ان الانسان لا يفعل فى غيره و انه لا يفعل الافعال [٢] الا فى نفسه كنحو الحركات و السكون و الارادات و العلوم و الكفر و الايمان و ان الانسان لا يفعل ألما و لا ادراكا و لا رؤية و لا يفعل شيئا على طريق التولّد- و كان «برغوث» يميل الى قوله [٣] و يزعم ان الاشياء المتولدة فعل اللّه بايجاب الطبع و ذلك ان اللّه سبحانه طبع الحجر طبعا يذهب اذا دفع و طبع الحيوان طبعا يألم اذا ضرب و قطع- و كان يزعم [٤] ان اللّه سبحانه لم يزل جوادا بنفى البخل عنه و انه لم يزل متكلّمنا بمعنى انه لم يزل غير عاجز عن الكلام و ان كلام اللّه سبحانه محدث مخلوق
[١] و لم ينظر: و ينظر ح
[٢] لا يفعل الافعال: لا يفعل ح
[٣] (١٢- ١٤) راجع الفرق ص ١٩٧ و الملل ص ٦٣
[٤] راجع ص ١٨٢: ٩- ١٠