مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ٢٠٢
ما اظهر من ادلّته على انه لا يفعله، فاذا قيل له: أ فيقدر ان يفعله مع الدليل على ان لا يفعله؟ اجاب بأنه قادر على ان يفعله مع الدليل مفردا من الدليل لئلا يتوهّم الدليل دليلا [١] و الظلم واقعا، و كذلك اذا [٢] قيل له: لو فعله مع الدليل على انه لا يفعله و فعل الظلم، و زعم [٣] ان الظلم لو وقع لكانت العقول بحالها و كانت الاشياء التى يستدلّ بها اهل العقول غير هذه الاشياء الدالّة فى يومنا هذا و كانت تكون هى هى و لكن على خلاف هيئاتها و نظمها و اتّساقها التى هى اليوم عليه، [٤] و هذا قول «جعفر بن حرب» [٥] و كان «الاسكافى» يقول: يقدر اللّه على الظلم الا ان الاجسام تدلّ بما فيها من العقول و النعم التى انعم بها على خلقه على ان اللّه [٦] لا يظلم و العقول تدلّ بأنفسها على ان اللّه ليس بظالم و ليس يجوز ان يجامع الظلم ما [٧] دلّ لنفسه على ان الظلم لا يقع من اللّه، و كان اذا قيل له: فلو وقع الظلم منه كيف كانت تكون القصّة؟ [٨] قال: يقع [و] الاجسام معرّاة [٩] من العقول التى دلّت بأنفسها و أعينها [١٠] على ان اللّه لا يظلم و كان «هشام الفوطى [١١]» و «عبّاد بن سليمان» اذا قيل لهما: لو فعل
[١] اجاب ... دليلا: فيما بعد عند اعادة ذكر هذا القول: قال نعم يقدر مع الدليل ان يفعل مفردا من الدليل لا بأن نتوهم الدليل دليلا
[٢] و كذلك اذا: و اذا ح
[٣] و زعم د فزعم ق س ح
[٤] التى- عليه: لعله الّذي- عليه او التى- عليها
[٦] على ان اللّه د على ان ق س ان ح
[٧] ما: في الاصول بما
[٨] القصة د القضية ق س ح
[٩] معراة د متعراة ق س متعرية ح
[١٠] و اعينها: و بعينها د
[١١] الفوطى: القرطى د
[٥] (٩- ١٤) قابل كتاب الانتصار ص ٩٠