مقالات الإسلاميين و اختلاف المصلين - ابو الحسن الاشعری - الصفحة ١٩٢
و الفرقة الثالثة من المعتزلة يزعمون ان القرآن مخلوق للّه و هو عرض و ابوا ان يكون جسما و زعموا انه يوجد فى أماكن كثيرة فى وقت واحد: اذا تلاه تال فهو يوجد مع تلاوته و كذلك اذا كتبه كاتب وجد مع كتابته و كذلك اذا حفظه حافظ وجد مع حفظه فهو يوجد فى الاماكن بالتلاوة و الحفظ و الكتابة و لا يجوز عليه الانتقال و الزوال، و هذا قول «ابى الهذيل» و اصحابه، و كذلك قوله فى كلام الخلق انه جائز وجوده فى أماكن كثيرة فى وقت واحد و الفرقة الرابعة منهم يزعمون ان كلام اللّه عرض و انه مخلوق و احالوا ان يوجد فى مكانين فى وقت واحد و زعموا ان المكان الّذي خلقه اللّه فيه محال انتقاله و زواله منه و وجوده فى غيره، و هذا قول «جعفر بن حرب» و اكثر البغداذيين و الفرقة الخامسة منهم اصحاب «معمّر» يزعمون ان القرآن عرض و الاعراض عندهم قسمان: قسم منها يفعله الاحياء و قسم منها يفعله الاموات محال ان يكون ما يفعله الاموات فعلا للاحياء، و القرآن مفعول و هو عرض و محال ان يكون اللّه فعله فى الحقيقة لأنهم يحيلون [١] ان تكون الاعراض فعلا للّه، [٢] و زعموا ان القرآن فعل للمكان
[١] يحيلون: يخالفون ح
[٢] ان تكون الاعراض فعلا للّه: ان يكون اللّه فعل الاعراض ح