دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٦٨ - ٦/ ٤ باهله
وكَنائِسُ[١]، فَدَخَلتُ البادِيَةَ فَتَقَدَّمتُ القِبابَ والكَنائِسَ عَلى حَميرٍ لي، فَمَرَرتُ بِأَعرابِيٍّ مُحتَبٍ[٢] عَلى بابِ خَيمَةٍ لَهُ، وإذا هُوَ يَرمُقُ القِبابَ وَالكَنائِسَ، فَسَلَّمتُ عَلَيهِ، فَقالَ: لِمَن هذِهِ القِبابُ وَالكَنائِسُ؟ قالَ: قُلتُ: لِرَجُلٍ مِن باهِلَةَ، قالَ: تَاللّهِ ما أظَنُّ اللّهَ يُعطِي الباهِلِيَّ كُلَّ هذَا.
قالَ: فَلَمّا رَأَيتُ إزراءَهُ بِالباهِلِيَّةِ دَنَوتُ مِنهُ فَقُلتُ: يا أعرابِيُّ، أ تُحِبُّ أن يَكونَ لَكَ القِبابُ وَالكَنائِسُ، و أنتَ رَجُلٌ مِن باهِلَةَ؟ فَقالَ: لاهَا اللّهِ[٣]. فَقُلتُ: أ تُحِبُّ أن تَكونَ أميرَ المُؤمِنينَ و أنتَ رَجُلٌ مِن باهِلَةَ؟ قالَ: لاهَا اللّهِ. قُلتُ: أ تُحِبُّ أن تَكونَ مِن أهلِ الجَنَّةِ و أنتَ رَجُلٌ مِن باهِلَةَ؟ قالَ: بِشَرطٍ. قالَ: قُلتُ: وما ذاكَ الشَّرطُ؟ قالَ: لايَعلَمُ أهلُ الجَنَّةِ أنّي باهِلِيٌّ!
قالَ: ومَعي صُرَّةُ دَراهِمَ، قالَ: فَرَمَيتُ بِها إلَيهِ فَأَخَذَهَا، وقالَ: لَقَد وافَقَت مِنّي حاجَةً. قُلتُ لَهُ لَمّا أن ضَمَّها إلَيهِ: أنَا رَجُلٌ مِن باهِلَةَ، قالَ: فَرَمى بِها إلَيَّ وقالَ: لا حاجَةَ لي فيها. فَقُلتُ: خُذها إلَيكَ يا مِسكينُ؛ فَقَد ذَكَرتَ مِن نَفسِكَ الحاجَةَ! فَقالَ: لا احِبُّ أن ألقَى اللّهَ ولِلباهِلِيِّ عِندي يَدٌ!
قالَ: فَقَدِمتُ فَدَخَلتُ عَلَى المَأمونِ فَحَدَّثتُهُ بِحَديثِ الأَعرابِيِّ، فَضَحِكَ حَتّى استَلقى عَلى قَفاهُ وقالَ لي: يا أبا مُحَمَّدٍ، ما أصبَرَكَ! و أجازَني بِمِئَةِ ألفٍ.[٤]
[١] الكَنيسة: شبه هَودَج، يُغرَزُ في المَحمَل أو في الرَّحل قُضبانٌ ويُلقى عليه ثوبٌ، يَستَظِلُّ به الراكب ويستتر به( المصباح المنير: ص ٥٤٢« كنس»).
[٢] الاحتباء: هو أن يضمّ الإنسان رجليه إلى بطنه بثوب يجمعهما به مع ظهره ويشدّه عليها( النهاية: ج ١ ص ٣٣٥« حبا»).
[٣] لاها اللّهِ ذا: معناه: لا وَاللّه لا يكون ذا، أو لا واللّهِ الأمرُ ذا، فحذف تخفيفاً( النهاية: ج ٥ ص ٢٣٧« ها»).
[٤] تاريخ بغداد: ج ٩ ص ٧٤ الرقم ٤٦٥٨؛ الكنى والألقاب: ج ١ ص ٣٨٥.