دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٤ - ٥/ ١٢ مغيرة بن شعبه
يَعقِدَ لَكَ البَيعَةَ!
قالَ: أ وَ تَرى ذلِكَ يَتِمُّ؟ قالَ: نَعَم.
فَدَخَلَ يَزيدُ عَلى أبيهِ، و أخبَرَهُ بِما قالَ المُغيرَةُ، فَأَحضَرَ المُغيرَةَ وقالَ لَهُ: ما يَقولُ يَزيدُ! فَقالَ: يا أميرَ المُؤمِنينَ، قَد رَأَيتَ ما كانَ مِن سَفكِ الدِّماءِ، وَالاختِلافِ بَعدَ عُثمانَ، وفي يَزيدَ مِنكَ خَلَفٌ، فَاعقِد لَهُ، فَإِن حَدَثَ بِكَ حادِثٌ كانَ كَهفا لِلنّاسِ، وخَلَفا مِنكَ، ولا تُسفَكُ دِماءٌ، ولا تَكونَ فِتنَةٌ.
قالَ: ومَن لي بِهذا؟ قالَ: أكفيكَ أهلَ الكوفَةِ، ويَكفيكَ زِيادٌ أهلَ البَصرَةِ، ولَيسَ بَعدَ هذَينِ المِصرَينِ أحَدٌ يُخالِفُكَ.
قالَ: فَارجِع إلى عَمَلِكَ، وتَحَدَّث مَعَ مَن تَثِقُ إلَيهِ في ذلِكَ، وتَرى ونَرىَ.
فَودَّعَهُ ورَجِعَ إلَى أصحابِهِ. فَقالوا: مَه؟ قالَ: لَقَد وَضَعتُ رِجلَ مُعاوِيَةِ في غَرزٍ[١] بَعيدِ الغايَةِ عَلَى امَّةِ مُحَمَّدٍ، وفَتَقتُ عَلَيهِم فَتقا لا يُرتَقُ أبَدا، وتَمَثَّلَ:
|
بِمِثلي شاهِدِي النَّجوى وغالى |
بِيَ الأعداءَ وَالخصمَ الغِضابا |
|
وسارَ المُغيرَةُ حَتّى قَدِمَ الكوفَةَ، وذاكَرَ مَن يَثِقُ إلَيهِ ومَن يَعلَمُ أنَّهُ شيعَةٌ لِبَني امَيَّةَ أمرَ يَزيدَ، فَأَجابوا إلى بَيعَتِهِ، فَأَوفَدَ مِنهُم عَشَرَةً، ويُقال: أكَثرُ مِن عَشَرَةٍ، و أعطاهُم ثَلاثينَ ألفَ دِرهَمٍ، وجَعَلَ عَلَيهِمُ ابنَهُ موسَى بنَ المُغيرَةِ، وقَدِموا عَلى مُعاوِيَةَ فَزَيَّنوا لَهُ بَيعَةَ يَزيدَ، ودَعَوهُ إلى عَقدِها.
فَقالَ مُعاوِيَةُ: لاتَعجَلوا بِإِظهارِ هذَا وكونوا عَلى رَأيِكُم. ثُمَّ قالَ لِموسى: بِكَمِ اشتَرى أبوكَ مِن هؤُلاءِ دينَهُم؟ قالَ: بِثَلاثينَ ألفا. قالَ: لَقَد هانَ عَلَيهِم دينُهُم.[٢]
[١] الغَرز: رِكابُ الإبِل( المصباح المنير: ص ٤٤٥« غرز»).
[٢] الكامل في التاريخ: ج ٢ ص ٥٠٨ وراجع تاريخ الطبري: ج ٥ ص ٣٠١ والإمامة والسياسة: ج ١ ص ١٨٧ وتاريخ اليعقوبي: ج ٢ ص ٢١٩.