دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ٤٢٢ - ٥/ ١٢ مغيرة بن شعبه
بِغضَتُهُ إلى أيّامِ أبي بَكرٍ وعُثمانَ وعُمَرَ، و أشارَ عَلَيهِ يَومَ بويِعَ بِالخِلافَةِ أن يُقِرَّ مُعاوِيَةَ عَلَى الشّامِ مُدَّةً يَسيرَةً، فَإِذا خُطِبَ لَهُ بِالشّامِ وتَوَطَّأَت دَعوَتُهُ دَعاهُ إلَيهِ كَما كانَ عُمَرُ وعُثمانُ يَدعُوانِهِ إلَيهِما وصَرَفَهُ، فَلَم يَقبَل، وكانَ ذلِكَ نَصيحَةً مِن عَدُوٍّ كاشِحٍ[١].[٢]
٦٢١٥. الغارات عن الكلبي: إنَّ المُغيرَةَ بنَ شُعبَةَ كَتَبَ إلى بُسرٍ حينَ خَرَجَ مِن مَكَّةَ مُتَوَجِّها إلَى الطّائِفِ[٣]:
أمّا بَعدُ، فَقَد بَلَغَني مَسيرُكَ إلَى الحِجازِ، ونُزولُكَ مَكَّةَ، وشِدَّتُكَ عَلَى المُريبِ، وعَفوُكَ عَنِ المُسيءِ، وإكرامُكَ لِاولي النُّهى، فَحَمِدتُ رأَيَكَ في ذلِكَ، فَدُم عَلى صالِحِ ما أنتَ عَلَيهِ؛ فَإِنَّ اللّهَ لَن يَزيدَ بِالخَيرِ أهلَهُ إلّا خَيرا، جَعَلَنا اللّهُ وإيّاكَ مِنَ الآمِرينَ بِالمَعروفِ، وَالقاصِدينَ إلَى الحَقِّ، وَالذّاكِرينَ اللّهَ كَثيرا.[٤]
٦٢١٦. الكامل في التاريخ في ذِكرِ البَيعَةِ لِيَزيدَ بِوِلايَةِ العَهدِ: كانَ ابتِداءُ ذلِكَ و أوَّلُهُ مِنَ المُغيرَةِ بنِ شُعبَةَ؛ فَإِنَّ مُعاوِيَةَ أرادَ أن يَعزِلَهُ عَنِ الكوفَةِ ويَستَعمِلَ عِوَضَهُ سَعيدَ بنَ العاصِ، فَبَلَغَهُ ذلِكَ فَقالَ: الرَّأيُ أن أشخَصَ إلى مُعاوِيَةَ فَأَستَعفِيَهُ؛ لِيَظهَرَ لِلنّاسِ كَراهَتي لِلوِلايَةِ. فَسارَ إلى مُعاويَةَ، وقالَ لِأَصحابِهِ حينَ وَصَلَ إلَيهِ: إن لَم اكسِبكُمُ الآنَ وِلايَةً وإمارَةً لا أفعَلُ ذلِكَ أبَدا!
ومَضى حَتّى دَخَلَ عَلى يَزيدَ، وقالَ لَهُ: إنَّهُ قَد ذَهَبَ أعيانُ أصحابِ النَّبِيِّ ٦ وآلِهِ وكُبراءُ قُرَيشٍ وذَوو أسنانِهِم، وإنَّما بَقِيَ أبناؤُهُم، و أنتَ مِن أفضَلِهِم و أحسَنِهِم رَأيا، و أعلَمُهُم بِالسُّنَّةِ وَالسِّياسَةِ، ولا أدري ما يَمَنعُ أميرَ المُؤمِنينَ أن
[١] الكاشح: العدوّ الباطن العداوة( لسان العرب: ج ٢ ص ٥٧٢« كشح»).
[٢] شرح نهج البلاغة: ج ١٦ ص ١٠١.
[٣] الطّائِف: بليدة قرب مكّة على ظهر جبل غزوان، وهو أبرد مكان بالحجاز( راجع تقويم البلدان: ص ٩٤).
[٤] الغارات: ج ٢ ص ٦٠٩؛ شرح نهج البلاغة: ج ٢ ص ١٢.