دانشنامه اميرالمؤمنين بر پايه قرآن، حديث و تاريخ - محمدی ریشهری، محمد - الصفحة ١١٤ - ٣/ ١٣ فتنه مغولان
أ نَّهُ قالَ في بَعضِ خُطَبِهِ:
«الزَّوراءُ وما أدراكَ مَا الزَّوراءُ؟! أرضٌ ذاتُ أثلٍ[١]، يُشَيَّدُ فيهَا البُنيانُ، ويَكثُرُ فيهَا السُّكّانُ، ويَكونُ فيها مهارِمُ[٢] وخُزّانٌ، يَتَّخِذُها وُلدُ العَبّاسِ مَوطنا، ولِزُخرُفِهِم مَسكَنا، تَكونُ لَهُم دارُ لَهوٍ ولَعِبٍ، يَكونُ بِهَا الجَورُ الجائِرُ، وَالحَيفُ المُحيفُ، وَالأَئِمَّةُ الفَجَرَةُ، وَالقُرّاءُ الفَسَقَةُ، وَالوُزَراءُ الخَوَنَةُ، تَخدِمُهُم أبناءُ فارِسَ وَالرّومُ.
لا يَأتَمِرونَ بَينَهُم بِمَعروفٍ إذا عَرَفوهُ، ولا يَنتَهونَ عَن مُنكَرٍ إذا أنكَروهُ، تَكتَفِي الرِّجالُ مِنهُم بِالرِّجالِ، وَالنَّساءُ بِالنِّساءِ، فَعِندَ ذلِكَ الغَمُّ الغَميمُ، وَالبُكاءُ الطَّويلُ، وَالوَيلُ وَالعَويلُ لِأَهلِ الزَّوراءِ مِن سَطَواتِ التُّركِ، وما هُمُ التُّركُ؟ قَومٌ صِغارُ الحَدَقِ، وُجوهُهُم كَالمَجانِّ المُطَرَّقَةِ، لِباسُهُم الحَديدُ، جُردٌ مُردٌ، يَقدَمُهُم مَلِكٌ يَأتي مِن حَيثُ بَدَأَ مُلكُهُم، جَهوَرِيُّ الصَّوتِ، قَوِيُّ الصَّولَةِ، عالِي الهِمَّةِ، لا يَمُرُّ بِمَدينَةٍ إلّا فَتَحَها، ولا تُرفَعُ لَهُ رايَةٌ إلّا نَكَسَها، الوَيلُ الوَيلُ لِمَن ناواهُ! فَلا يَزالُ كَذلِكَ حَتّى يَظفَرَ».
فَلَمّا وَصَفَ لَنا ذلِكَ، ووَجَدنَا الصِّفاتِ فيكُم، رَجَوناكَ فَقَصَدناك.
فَطَيَّبَ قُلوبَهُم، وكَتَبَ لَهُم فَرمانا بِاسمِ والِدي ;يُطَيِّبُ فيهِ قُلوبَ أهلِ الحِلَّةِ و أعمالِها. وَالأَخبارُ الوارِدَةُ في ذلِكَ كَثيرَةٌ.[٣]
٣/ ١٤
ما يَأتي عَلى مَدينَةِ البَصرَةِ
٥٨٤٨. الإمام عليّ ٧ في خُطبَةٍ ذَكَرَ فيها أحوالَ النّاسِ المُقبِلَةَ: فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيلِ المُظلِمِ، لا تَقومُ لَها قائِمَةٌ، ولا تُرَدُّ لَها رايَةٌ، تَأتيكُم مَزمومَةً مَرحولَةً، يَحفِزُها قائِدُها،
[١] الأثل: شَجَرٌ شبيه بالطَّرْفَاء إلّا أ نّه أعظم منه( النهاية: ج ١ ص ٢٣« أثل»).
[٢] كذا.
[٣] كشف اليقين: ص ١٠٠ ح ٩٣.