الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٣٩
والجمت وتهيأت لقتالك، يا مولاي يا ابا عبد الله، قَصَدتُ حَرمك واتيت الى مشهدك، أسأل الله بالشأن الذي لك عنده .. وبالمحل الذي لك لديه ان يصلي على محمد وال محمد وان يجعلني معكم في الدنيا والاخرة) [١].
ولا يخفى ان هذا المقطع يُبين، أن الإنكباب بالوجه والجسد على القبر وأنه يخاطب المعصوم في ذلك الحال بنحو طولي للخطاب مع الله سبحانه ..
ففي حين يقول: يا ابا عبد الله، يا مولاي، يسأل الله بالشأن الذي له في جملة واحدة، مما يدل على أن الخطاب للمعصوم وسيلة للخطاب مع الله .. فانظر: (أسألُ الله بالشأن الذي لك عنده، وبالمحل الذي لك لديه ....)، فان الزائر هنا، في حين انكبابه على القبر مخاطباً المعصوم، مُعظماً له بالخضوع، هُو يتوجه به كوسيلة الى الله سبحانه، وهذا مما يؤكد ويعزز ما مرّ بنا في الجهات السابقة من البحث من أن المقصود الاول، والغاية النهائية من الخضوع والتعظيم للمعصوم في المراقد المقدسة، كأدب من اداب الزيارة الوارد مستفيضاً في الروايات .. هو التوجه والتعظيم والخضوع لله سبحانه، وتوجيه الخطاب اليه تعالى ..
وان التوجه والخطاب، والتعظيم للامام المعصوم (ع) في المراقد الشريفة، مرآة ووسيلة للخطاب والتوجه والخضوع والتعظيم لله سبحانه، فالاضافة الى المعصوم، مؤدية بالاضافة الى الله تعالى.
ولا يخفى ان هذه الرواية، هي متن زيارة وارث الشهيرة للامام
[١] مصباح المتهجد: ح ٧٦، ٨٠٧- ومزار المشهدي: ب ١٨، ٤٦٣- الاقبال لابن طاووس: ج ٢، ب ٣، اعمال ذي الحجة- مزار الشهيد الاول: ب ١، ف ٤، ١١٤.