الشعائر الحسينية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤
نفسها، كما في المسجد الجامع لكلّ بلد وإن اكتسبت مزية لأجله، بل الاستحباب لقدسيّة المكان كما في قوله تعالى: وَ اتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [١]، وقوله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيها بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ [٢]، فالموضوع كلّ موطن شعّر تقديساً منه تعالى كروضة من رياض الجنّة.
٢- وكذا صحيح عليّ بن مهزيار، قال: «كتبت إلى أبي جعفر الثاني (ع): إنّ الرواية قد اختلفت عن آبائك (عليهم السلام) في الإتمام والتقصير للصلاة في الحرمين، فمنها: أن يأمر بتتميم الصلاة ولو صلاة واحدة، ومنها: أن يأمر بتقصير الصلاة ما لم ينو مقام عشرة أيّام، ولم أزل على الإتمام فيهما إلى أن صدرنا من حجّنا في عامنا هذا، فإنّ فقهاء أصحابنا أشاروا علَيَّ بالتقصير إذا كنت لاأنوي مقام عشرة، وقد ضقت بذلك حتّى أعرف رأيك.
فكتب بخطّه (ع):
قد علمت- يرحمك الله- فضل الصلاة في الحرمين على غيرهما، فأنا احبّ لك إذا دخلتهما أن لاتقصّر، وتكثر فيهما من الصلاة.
فقلت له بعد ذلك بسنتين مشافهة: إنّي كتبت إليك بكذا فأجبت بكذا.
فقال: نعم.
[١] سورة البقرة: الآية ١٢٥.
[٢] سورة النور: الآية ٣٦.